انتمى إلى الاسلام من البغاة وهم الذين يبغون على الإمام العادل وينكثون بيعته ويفعلون
ذلك مع نصبه الإمام للنظر في أمور المسلمين ويجري مجرى أصحاب الجمل وصفين .
باب سيرة الحرب وما يفعل قبل القتال وبعده :
إذا عزم المجاهدون على الزحف فينبغي لصاحب الجيش أن يعقد الألوية ويسلم
الرايات إلى من ينبغي تسليمها إليه ممن يختاره ويصلح له ذلك ، ثم يقدم إليهم الإنذار
والأفضل تقديمه ، ثم يبعث الطوالع والعيون ، ويقرر الشعار بين الناس وأفضل الشعار ما
كان فيه اسم الله تعالى .
ولا يجوز لأحد أن يفر من الزحف ولا يفر من واحد أو اثنين ويجوز الفرار من ثلاثة
أو أكثر ، ولا يقطع الأشجار المثمرة ولا تحرق إلا أن يدعو إلى ذلك ضرورة ، ولا يلقى
السم في ديارهم وقد أجاز ذلك قوم من أصحابنا والأفضل تركه .
ولا ينبغي أن يفارق الانسان سلاحه عند القتال ، ويستحب حفر الخندق عند دعاء
الحاجة إلى ذلك ، وينبغي أن يبتدأ بالقتال بعد الزوال وبعد صلاة الظهر ويدعو عند
اللقاء بدعاء النبي ص ويدعو بدعاء أمير المؤمنين على ع ، فأما
دعاء النبي ص وهو الذي دعا ( به ) يوم أحد وهو : اللهم لك الحمد وإليك
المشتكى وأنت المستعان ، وأما دعاء أمير المؤمنين ع فهو : اللهم أنت عصمتي
وناصري وبغيتي ، اللهم بك أصول وبك أقاتل .
وإذا أراد صاحب الجيش الزحف عبأ الرجالة وقدم الرماة ثم الخيل ثم الإبل ،
وجعل ذلك كتائب ففرق القبائل وقدم على كل قوم رجلا ، وصف الصفوف وكردس
الكراديس وجعل للعسكر ميمنة وميسرة وقلبا - يكون هو فيه - مع العدو ، ويزحف
ويأمر حينئذ بالدعاء وخفض الأصوات واجتماع النيات وإظهار العدد وآلات الحرب
وإشهار السيوف ورفع الرماح وأن يلزم كل قوم مركزهم ومكانهم ولا يبادر أحد غيره إلا
بأمر صاحب الجيش ، ومن حمل فليرجع إلى مركزه ومكانه ، ويأمر الرماة بالرمي والمقدمة
أن يتقدم ، ومن رأى من العدو فرصة فينبغي أن ينهزها بعد إحكام مركزه حتى إذا بلغ
الينابيع الفقهية — صفحة 82
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٢