مسائل في المحارب
مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من حارب الإمام العادل وبغى عليه
وخرج عن التزام طاعته يجري مجرى محارب النبي ص وخالع طاعته في
الحكم عليه بالكفر وإن اختلف أحكامهما من وجه آخر في المدافنة والموارثة وكيفية
الغنيمة من أموالهم .
وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهب المحصلون منهم والمحققون إلى : أن محاربي
الإمام العادل فساق تجب البراءة منهم وقطع الولاية لهم من غير انتهاء إلى التكفير ،
وذهب قوم من حشو أصحاب الحديث إلى : أن الباغي مجتهد وخطؤه يجري مجرى الخطأ في
سائر مسائل الاجتهاد .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، وأيضا فإن الإمام عندنا يجب
معرفته وتلزم طاعته كوجوب المعرفة بالنبي ص ولزوم طاعته كالمعرفة بالله
تعالى ، وكما أن جحد تلك المعارف والتشكيك فيها كفر وكذلك هذه المعرفة ، وأيضا
فقد دل الدليل على وجوب عصمة الإمام من كل القبائح وكل من ذهب إلى وجوب
عصمته ذهب إلى : تكفير الباغي عليه والخالع لطاعته ، والتفرقة بين الأمرين خلاف
إجماع الأمة .
فإن قيل : لو كان من ذكرتم بالغا إلى حد الكفر لوجب أن يكون مرتدا أو أن
تكون أحكامه أحكام المرتدين واجتمعت الأمة على أن أحكام الباغي تخالف أحكام