الفضل وعلو الكلمة في العاجل ، ويخوفهم الفرار ويذكرهم ما هم فيه من عاجل العار
وآجل النار .
وإذا أراد الحملة أمر فريقا من أصحابه بها وبقي هو في فريق آخر ليكونوا فئة متحيزا
إليها ، فإذا تضعضع لهم العدو زحف هو بمن معه زحفا يبعث من أمامه على الأخذ بكظم
القوم ، فإذا زالت صفوفهم عن أماكنهم حمل هو حملة واحدة ، ولا يجوز أن يبارز أحد إلا
بإذن الإمام أو من نصبه الإمام ، ولا يجوز أن يفر واحد من واحد ولا من اثنين ويجوز من
ثلاثة فصاعدا .
ويجوز قتال العدو بكل ما يرجى به الفتح من نار ومنجنيق وغيرهما وإن كان فيما
بينهم مسلمون إلا إلقاء السم في ديارهم فإنه لا يجوز ، ولا يقاتل في الأشهر الحرم من
يرى لها حرمة من الكفار يقتلون مقبلين ويقتل أسيرهم ويجاز على جريحهم وكذا حكم
البغاة على الإمام إن كان لهم فئة يرجعون إليها ، وإن لم يكن لهم فئة لم يتبع مدبرهم
ولم يجز على جريحهم ولم يقتل أسيرهم . وأسراء من عدا ما ذكرناه من المحاربين على
أخذ المال إن كانوا قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلوا ، وإن أخذوا مع القتل مالا صلبوا بعد
القتل ، وإن تفردوا بأخذ المال قطعوا من خلاف ، وإن لم يقتلوا ولا أخذوا مالا نفوا من
الأرض بالحبس أو النفي من مصر .
ومن لا كتاب له من الكفار فلا يكف عن قتاله إلا بالرجوع إلى الحق وكذا حكم
من أظهر الاسلام من البغاة والمحاربين ، ومن له كتاب - وهم اليهود والنصارى
والمجوس - يكف عن قتالهم إذا بذلوا الجزية ودخلوا تحت شروطهم .
ولا يجوز أخذ الجزية من عباد الأوثان ولا من الصابئين ، والجزية ما يؤدونه في كل
سنة مما يضعه الإمام على رؤوسهم أو على أرضهم وليس لها حد معين بل ذلك راجع إلى
ما يراه الإمام ، ولا يجوز أخذها إلا من الذكور البالغين الكاملي العقول ، وإذا أسلم
الذمي وقد وجبت عليه الجزية بحول الحول سقطت عنه بالإسلام ، والجزية مصرف إلى
أنصار الاسلام خاصة .
وشرائط الجزية : ألا يجاهروا المسلمين بكفرهم ولا بتناول المحرمات في شريعة
الينابيع الفقهية — صفحة 170
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٠