والنهي عن المنكر ينبغي أن يكون للأقرب فالأقرب .
باب أحكام أهل البغي :
قال الله تعالى : انفروا خفافا وثقالا ، أي شبابا وشيوخا وأغنياء وفقراء ونشاطا
وغير نشاط وركبانا ومشاة ومشاغيل وغير مشاغيل وذوي العيال والميسرة وذوي العسرة
وقلة العيال .
" وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم " ظاهر الآية يقتضي وجوب مجاهدة البغاة كما يجب
مجاهدة الكفار لأنه جهاد في سبيل الله .
و " الباغي " هو من قاتل إماما عادلا يجب جهاده على كل من يستنهضه الإمام ،
ولا يجوز قتالهم إلا باذنه ، وأصل البغي في اللغة الطلب ، قال الله تعالى : فمن اضطر غير
باع ولا عاد . قال سعيد بن جبير ومجاهد : غير باع على إمام المسلمين ولا عاد بالمعصية
طريقة المحقين ، وهو المروي عن الباقر والصادق ع . وقال الرماني : إن هذا
لا يسوع ، قال : لأنه تعالى لم يبح لأحد قتل نفسه بل حظر ذلك عليه . وهذا الذي ذكره
غير صحيح لأن من بغى على إمام عادل فأدى ذلك إلى تلف نفسه فهو المعرض للقتل
نفسه ، كما لو قتل في نفس المعركة فإنه المهلك لها ، فلا يجوز لذلك استباحة ما حرم الله
كما لا يجوز له أن يستبقي نفسه بقتل غيره من المسلمين . والرخصة تتناول الميتة ، وإن
كانت عند المفسرين لصورة المجاعة فليست لمكان المجاعة على الإطلاق ، بل يقال إنما
ذلك للمجاعة التي لم يكن هو المعرض نفسه لها ، فأما إذا عرض نفسه فلا يجوز له
استباحة المحرم كما قلناه في قتل نفس الغير ليدفع عن نفسه القتل .
فصل :
وإذا قوتل البغاة فلا يبتدأون بالقتال إلا بعد أن يدعوا إلى ما ينكرون من أركان
الاسلام ، كما فعل أمير المؤمنين ع بالخوارج ، قال تعالى : ادع إلى سبيل ربك
بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ، فالجدال فتل الخصم عن
الينابيع الفقهية — صفحة 137
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٧