باب
حكم ما أخذ من دار الحرب بالقهر وذكر ما يتعلق به :
قال الله تعالى : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ، أباح الله للمؤمنين بهذه الآية أن
يأكلوا مما غنموه من أموال المشركين بالقهر من دار الحرب ، ولفظه وإن كان لفظ الأمر
فالمراد به الإباحة ورفع الحظر ، والغنيمة ما أخذ بالقهر من دار الحرب .
والفرق بين الحلال والمباح أن الحلال من حل العقد في التحريم ، والمباح من التوسعة
في الفعل وإن اجتمعا في الحل .
وقد ذكرنا في باب الخمس أن جميع ما يغنم من بلاد الشرك يخرج منه الخمس فيفرق
في أهله الذين ذكرناهم هناك والباقي على ضربين : فالأرضون والعقارات لجميع
المسلمين ، وما يمكن نقله للمقاتلة ولمن حضر القتال خاصة وإن لم يقاتل للفارس سهمان
وللراجل سهم ، وقال قوم : للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم ، وهذا عندنا إذا كان معه
فرسان أو أفراس جماعة . وقيل : إن النبي ع فتح مكة عنوة ولم يقسم أرضها
بين المقاتلة ، وقال قوم : فتحها سلما .
وروي : أن سرية بعثها النبي ص فمروا برجل فقال : إني مسلم ،
فلم يقبل أميرهم أسامة أو المقداد ذلك وقتله وأخذ غنيمة له ، فأنكر النبي ع
ذلك فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا
لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم
كثيرة .
فصل :
وقال تعالى : وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات
الشوكة تكون لكم .
تقديره اذكر يا محمد إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين إما العير عير قريش وإما قريشا .
عن الحسن : كان المسلمون يريدون العير ورسول الله يريد ذات الشوكة لما وعده الله ،
الينابيع الفقهية — صفحة 127
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٧