" وصابروا " أعداء الله في الجهاد ، أي غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب لا تكونوا
أقل صبرا منهم وثباتا . " ورابطوا " أي أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين
مستعدين للغزو .
وقال تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو
الله وعدوكم ، فقوله تعالى : " من قوة " أي من كل ما تتقوى به في الحرب من عددها .
وعن عقبة بن عامر : سمعت رسول الله ص يقول على المنبر : ألا إن القوة
الرمي ، قالها ثلاثا ، ومات عقبة عن سبعين قوسا في سبيل الله .
والرباط اسم للخيل التي ترتبط في سبيل الله ، تسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة
أو يكون جمع ربيط كفصيل وفصال ، ويجوز أن يكون من " رباط الخيل " تخصيصا
للخيل من بين ما يتقوى به كقوله : وجبرئيل وميكائيل ، والضمير في " به " راجع إلى ما
استطعتم ، ترهبون بذلك عدو الله وهم أهل مكة ، " وآخرين من دونهم " اليهود ، وقيل :
المنافقون أو أهل فارس أو كفرة الجن . وروي : أن صهيل الخيل يرهب الجن .
وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ، قال أبو جعفر ع : أي
خذوا سلاحكم ، فسمي السلاح حذرا لأن به يقي الحذر . وقيل : أي احذروا عدوكم
بأخذ السلاح ، كما يقال للإنسان : خذ حذرك أي احذر ، ويقال : أخذ حذره ، أي تيقظ
واحترز من المخوف ، والمعنى احذروا واحترزوا من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم . وظاهر
الآيات وعمومها يدل على أن من ربط اليوم فرسا في بيته وأعد الأسلحة للدفع عن
الاسلام وأهله يكون بمنزلة المرابط .
باب حكم من ليس به نهضة إلى الجهاد :
قال الله عز وجل : لا يستوي القاعدون من المؤمنين ، لما نزل جاء عمرو بن أم
مكتوم وكان أعمى فقال : يا رسول الله كيف وأنا أعمى ؟ فما برح حتى نزل قوله تعالى :
غير أولى الضرر ، أي إلا أهل الضرر منهم بذهاب أبصارهم وغير ذلك من العلل التي
لا سبيل لأهلها إلى الجهاد للضرار الذي بهم . ويجوز أن يساوى أهل الضرر المجاهدين
الينابيع الفقهية — صفحة 115
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٥