ظاهره يقتضي أنه يسقط بالنيابة كما يسقط أيضا الدين .
ومتى صد النائب عن النفوذ قبل دخول الحرم وجب عليه أن يرد ما بقي عنده من
نفقة الطريق ، ويجب عليه أيضا قضاء الحج إذا أفسده وكفارة ما يجنيه فيه من ماله
بدليل الاجماع الماضي ذكره ، ويجوز أن يكون النائب صرورة إذا كان غير مخاطب بالحج
لعدم الاستطاعة ، فإذا كان مخاطبا بذلك لم تجز له النيابة حتى يؤدى ما عليه ، ويلزم
النائب أن ينوي بكل منسك أداه نيابة عن فلان بن فلان طاعة لله وقربة إليه كل ذلك
بدليل الاجماع المتكرر .
ومن فاته الحج بقي على إحرامه إلى انقضاء أيام التشريق ثم دخل مكة فطاف وسعى
وجعل حجته عمرة ومن وكيد السنة قصد المدينة لزيارة النبي ص .
فصل :
والعمرة المبتولة واجبة على أهل مكة وحاضريها مرة في العمر ، ومن سواهم يغنيه عن
نيل العمرة تمتعه بها إلى الحج ، وقد ندب إلى التطوع بها في كل شهر مرة أو في كل سنة ،
وأفضل الشهور للاعتمار رجب ويصنع مريدها في الإحرام لها والطواف والسعي مثل ما
قدمناه أولا ، ويطوف بعد السعي طوافا آخر وهو طواف النساء لأنه لازم في العمرة
المفردة كالحج ، ثم يحلق رأسه ويذبح إن كان قد ساق هديا قبالة الكعبة أو يتبرع بذلك
إن شاء وقد أحل من كل شئ أحرم منه ، وحكمه إن صد بعدو أو أحصر بمرض ما
قدمناه كل ذلك بدليل الاجماع المشار إليه .
ويدل على وجوب العمرة أيضا قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله ، والإتمام لا
يحصل إلا بالدخول فوجب ، وقد روي المخالف عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قرءا :
وأقيموا الحج والعمرة لله ، ويحتج على المخالف بما روي من قوله ص
للذي سأله عن الاسلام : هو أن يشهد أن لا إله إلا الله إلى قوله : ويحج ويعتمر ، وهذا
نص لأنه عد العمرة من فرائض الاسلام .
الينابيع الفقهية — صفحة 420
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٠