كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال قيل : يسقط وإن قل ، ولو قيل : يجب التحمل مع
المكنة ، كان حسنا . ولو بذل له باذل وجب عليه الحج لزوال المانع ، نعم لو قال له :
اقبل وادفع أنت ، لم يجب .
وطريق البحر كطريق البر فإن غلب ظن السلامة وإلا سقط ولو أمكن الوصول بالبر
والبحر ، فإن تساويا في غلبة السلامة كان مخيرا وإن اختص أحدهما تعين ، ولو تساويا
في رجحان العطب سقط الفرض .
ومن مات بعد الإحرام ودخول الحرم برئت ذمته وقيل : يجتزئ بالإحرام ، والأول
أظهر . وإن كان قبل ذلك قضيت عنه إن كانت مستقرة وسقطت إن لم تكن كذلك ،
ويستقر الحج في الذمة إذا استكملت الشرائط وأهمل .
والكافر يجب عليه الحج ولا يصح منه ، فلو أحرم ثم أسلم أعاد الإحرام ، وإذا لم
يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه ، ولو أحرم بالحج وأدرك الوقوف بالمشعر لم
يجزه إلا أن يستأنف إحراما آخر ، وإن ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات .
ولو حج المسلم ثم ارتد لم يعد على الأصح ، ولو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في
حال ردته وجب عليه الحج وصح منه إذا تاب ، ولو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم
يبطل إحرامه على الأصح ، والمخالف إذا استبصر لا يعيد الحج إلا أن يخل بركن منه .
وهل الرجوع إلى الكفاية من صناعة أو مال أو حرفة شرط في وجوب الحج ؟ قيل : نعم ،
لرواية أبي الربيع ، وقيل : لا ، عملا بعموم الآية وهو الأولى .
وإذا اجتمعت الشرائط فحج متسكعا أو حج ماشيا أو حج في نفقة غيره أجزأه عن
الفرض ، ومن وجب عليه الحج فالمشي أفضل له من الركوب إذا لم يضعفه ومع الضعف
الركوب أفضل .
مسائل أربع :
الأولى : إذا استقر الحج في ذمته ثم مات قضي عنه من أصل تركته ، فإن كان عليه
دين وضاقت التركة قسمت على الدين وعلى أجرة المثل بالحصص .
الينابيع الفقهية — صفحة 618
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦١٨