ونظر على ما قدمنا القول في معناه
ومتى فعل الأجير من محظورات الإحرام مما يلزمه به كفارة كان عليه في ماله من الصيد
واللباس والطيب وغير ذلك ، وإن أفسد الحجة وجب عليه قضاؤها عن نفسه وكانت
الحجة باقية عليه ، ثم ينظر فيها فإن كانت معينة بزمان انفسخت الإجارة ولزم المستأجر
أن يستأجر من ينوب عنه فيها ، وإن لم تكن معينة بل تكون في الذمة لم تنفسخ وعليه
أن يأتي بحجة أخرى في المستقبل عمن استأجره بعد أن يقضي الحجة التي أفسدها عن
نفسه ، ولم يكن للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه والحجة الأولة فاسدة لا تجزئ عنه
والثانية قضاء عنها عن نفسه وإنما يقضي عن المستأجر بعد ذلك على ما بيناه ، ومن
استأجر إنسانا ليحج عنه متمتعا فإن هدي المتعة يلزم الأجير في ماله لأنه يتضمن العقد .
إذا كان عليه حجتان حجة النذر وحجة الاسلام وهو معضوب " بالعين غير المعجمة
والضاد المعجمة ، وهو الذي خلق نضوا ولا يقدر على الثبوت على الراحلة " جاز له أن
يستأجر رجلين يحجان عنه في سنة واحدة ويكون فعل كل واحد منهما واقعا بحسب
نيته سبق أو لم يسبق .
باب العمرة المفردة :
العمرة فريضة مثل الحج لا يجوز تركها ، ومن تمتع بالعمرة إلى الحج سقط عنه فرضها
وإن لم يتمتع كان عليه أن يعتمر بعد انقضاء الحج إن شاء بعد انقضاء أيام التشريق ،
وإن شاء أخرها إلى استقبال المحرم لأن جميع أيام السنة وقت لها على ما ذكرناه متقدما ،
ومن دخل مكة بالعمرة المفردة في غير أشهر الحج لم يجز له أن يتمتع بها إلى الحج ، فإن
أراد التمتع كان عليه تجديد عمرة في أشهر الحج ، وإن دخل مكة بالعمرة المفردة في أشهر
الحج جاز له أن يقضيها ويخرج إلى بلده أو إلى أي موضع شاء والأفضل له أن يقيم حتى
يحج ويجعلها متعة .
وإذا دخل مكة بعد خروجه فإن كان بين خروجه ودخوله أقل من شهر فلا بأس أن
يدخل مكة بغير إحرام ويجوز له أن يتمتع بعمرته الأولة ، وإن كان شهرا فصاعدا فلا
الينابيع الفقهية — صفحة 578
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧٨