الطوافين معا والسعي ، ثم تخرج فتقضي باقي المناسك وتمضى إلى منزلها ،
على ما روي في شواذ الأخبار ، وقد ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ورجع عنه في
مسائل خلافه وقال : روى أصحابنا رخصة في تقديم الطواف والسعي قبل الخروج إلى
منى وعرفات ، والصحيح أنه لا يجوز تقديم المؤخر ولا تأخير المقدم من أفعال الحج لأنه
مرتب ، هذا هو الذي يقتضيه أصول المذهب والإجماع منعقد عليه والاحتياط يقتضيه
أيضا فلا يرجع عن المعلوم إلى المظنون وأخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا .
ويجوز للمستحاضة أن تطوف بالبيت وتصلي عند المقام وتشهد المناسك كلها إذا
فعلت ما تفعله المستحاضة لأنها بحكم الطاهرات ، وإذا أرادت الحائض وداع البيت فلا
تدخل المسجد بل تودع من أدنى باب من أبواب المسجد وتنصرف - والمراد بأدنى باب
يعني أقرب أبواب المسجد إلى الكعبة - وإذا كانت المرأة عليلة لا تقدر على الطواف طيف
بها ، وإن كان بها علة تمنع من حملها والطواف بها طاف عنها وليها وليس عليها شئ ،
وليس على النساء رفع الصوت بالتلبية لا وجوبا ولا استحبابا ولا كشف الرأس ويجوز
لها لبس المخيط ،
وقال شيخنا في نهايته : يحرم على النساء في الإحرام من لبس المخيط مثل ما يحرم على
الرجال ، وقد رجع عن ذلك في مبسوطه وقال : يجوز لهن لبس المخيط .
وكذلك يجوز لها تظليل المحمل وليس عليها حلق ولا دخول البيت مؤكدا ، فإن أرادت
دخول البيت فلتدخله إذا لم يكن زحام
وقد روي : أن المستحاضة لا يجوز لها دخول البيت على حال ، وذلك على تغليظ الكراهة
لا على جهة الحظر لأنا قد بينا أنها بحكم الطاهرات .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الأول من مسائل خلافه في كتاب
الحج فقال مسألة : يجوز للمرأة أن تخرج في حجة الاسلام وإن كانت معتدة أي عدة
كانت ومنع الفقهاء كلهم من ذلك ، ثم استدل فقال : دليلنا إجماع الفرقة وعموم الآية لم
يذكر فيها إلا أن تكون في العدة فمن منع في هذه الحال فعليه الدلالة ، ثم ذهب في الجزء
الثالث في مسائل خلافه في كتاب العدد مسألة : إذا أحرمت المرأة بالحج ثم طلقها
زوجها ووجب عليها العدة فإن كان الوقت ضيقا بحيث تخاف فوت الحج إن أقامت
الينابيع الفقهية — صفحة 572
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧٢