تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
الطوافين معا والسعي ، ثم تخرج فتقضي باقي المناسك وتمضى إلى منزلها ، على ما روي في شواذ الأخبار ، وقد ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ورجع عنه في مسائل خلافه وقال : روى أصحابنا رخصة في تقديم الطواف والسعي قبل الخروج إلى منى وعرفات ، والصحيح أنه لا يجوز تقديم المؤخر ولا تأخير المقدم من أفعال الحج لأنه مرتب ، هذا هو الذي يقتضيه أصول المذهب والإجماع منعقد عليه والاحتياط يقتضيه أيضا فلا يرجع عن المعلوم إلى المظنون وأخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا . ويجوز للمستحاضة أن تطوف بالبيت وتصلي عند المقام وتشهد المناسك كلها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة لأنها بحكم الطاهرات ، وإذا أرادت الحائض وداع البيت فلا تدخل المسجد بل تودع من أدنى باب من أبواب المسجد وتنصرف - والمراد بأدنى باب يعني أقرب أبواب المسجد إلى الكعبة - وإذا كانت المرأة عليلة لا تقدر على الطواف طيف بها ، وإن كان بها علة تمنع من حملها والطواف بها طاف عنها وليها وليس عليها شئ ، وليس على النساء رفع الصوت بالتلبية لا وجوبا ولا استحبابا ولا كشف الرأس ويجوز لها لبس المخيط ، وقال شيخنا في نهايته : يحرم على النساء في الإحرام من لبس المخيط مثل ما يحرم على الرجال ، وقد رجع عن ذلك في مبسوطه وقال : يجوز لهن لبس المخيط . وكذلك يجوز لها تظليل المحمل وليس عليها حلق ولا دخول البيت مؤكدا ، فإن أرادت دخول البيت فلتدخله إذا لم يكن زحام وقد روي : أن المستحاضة لا يجوز لها دخول البيت على حال ، وذلك على تغليظ الكراهة لا على جهة الحظر لأنا قد بينا أنها بحكم الطاهرات . وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الأول من مسائل خلافه في كتاب الحج فقال مسألة : يجوز للمرأة أن تخرج في حجة الاسلام وإن كانت معتدة أي عدة كانت ومنع الفقهاء كلهم من ذلك ، ثم استدل فقال : دليلنا إجماع الفرقة وعموم الآية لم يذكر فيها إلا أن تكون في العدة فمن منع في هذه الحال فعليه الدلالة ، ثم ذهب في الجزء الثالث في مسائل خلافه في كتاب العدد مسألة : إذا أحرمت المرأة بالحج ثم طلقها زوجها ووجب عليها العدة فإن كان الوقت ضيقا بحيث تخاف فوت الحج إن أقامت