تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
أنها لا تصلي ركعتي الإحرام ، فإن قيل : الحائض لا يصح منها الغسل ولا الوضوء . قلنا : لا يصحان منها على وجه يرفعان الحدث فأما على غير ذلك الوجه فإنهما يصحان منها بغير خلاف . وغسل الإحرام لا يرفع الحدث وإنما هو للتنظيف على وجه العبادة ، وكذلك يصح منها غسل الأعياد والجمع ، فإن تركت الإحرام ظنا منها أنه لا يجوز لها ذلك حتى جازت الميقات فعليها أن ترجع إليه وتحرم منه مع الإمكان ، فإن لم يمكنها أحرمت من موضعها ما لم تدخل مكة ، فإن دخلتها خرجت إلى خارج الحرم وأحرمت من هناك ، فإن لم يمكنها أحرمت من موضعها . وإذا دخلت المرأة مكة متمتعة طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وقصرت وقد أحلت من كل شئ أحرمت منه مثل الرجال سواء ، فإن حاضت قبل الطواف انتظرت ما بينها وبين الوقت الذي تخرج إلى عرفات - وقد بينا فيما مضى - فإن طهرت طافت وسعت ، وإن لم تطهر فقد مضت متعتها وتكون حجة مفردة تقضي المناسك كلها ثم تأتي بالعمرة بعد ذلك مبتولة ويكون حكمها حكم من حج مفردا ولا هدي عليها . وإن طافت بالبيت ثلاثة أشواط ثم حاضت كان حكمها حكم من لم يطف - وقد قدمناه - وإذا حاضت وقد طافت أربعة أشواط قطعت الطواف وسعت وقصرت ثم أحرمت بالحج وقد تمت متعتها ، فإذا فرغت من المناسك وطهرت تممت الطواف بانية على ما طافت غير مستأنفة له ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر وذهب إليه في كتبه ، والذي تقتضيه الأدلة أنها إذا جاءها الحيض قبل جميع الطواف فلا متعة لها وإنما ورد بما قاله شيخنا خبران مرسلان فعمل عليهما ، وقد بينا أنه لا يعمل بأخبار الآحاد وإن كانت مسندة فكيف بالمراسيل . وإن طافت الطواف كله ولم تصل عند المقام ثم حاضت خرجت من المسجد وسعت وقصرت وأحرمت بالحج وقضت المناسك كلها ثم تقضي الركعتين إذا طهرت . وإذا طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وقصرت ثم أحرمت بالحج وخافت أن يجيئها الحيض فيما بعد فلا تتمكن من طواف الزيارة وطواف النساء جاز لها أن تقدم