ويستحب له أن يجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ليلة النحر بأذان واحد وإقامتين ، وحد
الجمع أن لا يصلى بينهما نوافل ، فإن فصل بين الفرضين بالنوافل لم يكن مأثوما غير
أن الأفضل ما قدمناه ، وحد المشعر الحرام ما بين المأزمين بكسر الزاء إلى الحياض وإلى
وادي محسر فلا ينبغي أن يقف الانسان إلا فيما بين ذلك ، فإن ضاق عليه الموضع جاز له
أن يرتفع إلى الجبل ، فإذا أصبح يوم النحر صلى فريضة الغداة ووقف للدعاء وليحمد الله
تعالى وليثن عليه وليذكر من آلائه وحسن بلائه ما قدر عليه ويصلى على النبي صلى الله
عليه وعلى آله .
ويستحب للصرورة وهو الذي لم يحج إلا تلك السنة أن يطأ المشعر برجله وإن كان
الوقوف واجبا عليه وركنا من أركان الحج عندنا من تركه متعمدا فلا حج له ، وأدناه ما
يقف بعد طلوع الفجر إما قبل صلاة الغداة أو بعدها بعد أن يكون قد طلع الفجر الثاني
ولو قليلا ، والدعاء وملازمة الموضع إلى طلوع الشمس مندوب غير واجب ، وإذا طلعت
الشمس رجع إلى منى ورجوعه الآن إلى منى واجب لأن عليه بها يوم النحر ثلاثة
مناسك مفروضة ، ويكره له أن يجوز وادي محسر إلا بعد طلوع الشمس .
ولا يجوز الخروج من المشعر الحرام قبل طلوع الفجر للمختار فإن خرج قبل طلوعه
متعمدا فلا حج له ،
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : كان عليه دم شاة ، والصحيح الأول ، وما ذكره رحمه
الله خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ، والذي يدل على صحة ما قلناه أن الوقوف بالمشعر
الحرام في وقته ركن من أركان الحج بغير خلاف بيننا ، ولا خلاف أنه من أخل بركن
من أركان الحج متعمدا بطل حجه .
فإن كان خروجه ساهيا أو ناسيا لم يكن عليه شئ ، وقد رخص للمرأة والرجل الذي
يخاف على نفسه أن يفيضا إلى منى قبل طلوع الفجر ، فإذا بلغ وادي محسر فليهرول فيه
حتى يقطعه وذلك على طريق الاستحباب فإن كان راكبا حرك مركوبه .
ويستحب له أن يأخذ حصى الجمار من المشعر الحرام ليلة النحر وإن أخذه من منى
ومن سائر الحرم كان أيضا جائزا سوى المسجد الحرام ومسجد الخيف ومن حصى
الينابيع الفقهية — صفحة 546
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٤٦