ولا ينعقد الإحرام إلا بها أو بما يقوم مقامها من الإيماء لمن لا يقدر على الكلام ومن
التقليد أو الإشعار للقارن بدليل الاجماع المتكرر وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة ،
وأيضا ففرض الحج مجمل في القران ولا خلاف أن النبي فعل التلبية وفعله ع
إذا ورد مورد البيان كان على الوجوب ، ويعارض المخالف بما روي من طرقهم أن
جبرئيل ع أتى النبي ص فقال له : مر أصحابك أن يرفعوا
أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج وهذا نص وبقوله لعائشة : انفضي رأسك وامتشطي
واغتسلي ودعي العمرة وأهلي بالحج ، والإهلال هو التلبية وأمره على الوجوب وليس لهم
أن يقولوا : المراد بالإهلال : الإحرام لأن الإهلال في لغة العرب رفع الصوت ومنه قولهم :
استهل الصبي إذا صاح ومنه سمي الهلال هلالا لارتفاع الأصوات عند رؤيته ، ويبطل
ذلك ما رووه عن ابن عباس من قوله : إنه ص أهل في مصلاه وحين مرت به
راحلته وحين بلغ البيداء لأن الإحرام متقدم على بلوع البيداء .
ومن الألفاظ المستحبة في التلبية :
لبيك ذا المعارج لبيك ، لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك ، لبيك مبدئ الخلق
ومعيده لبيك ، لبيك غافر الذنب لبيك ، لبيك قابل التوب لبيك ، لبيك كاشف
الكرب العظام لبيك ، لبيك فاطر السماوات لبيك ، لبيك أهل التقوى وأهل المغفرة
لبيك ، لبيك متمتعا بالعمرة إلى الحج لبيك ، إن كان متمتعا ولا يقول : لبيك بعمرة
وحجة تمامها عليك لأن ذلك يفيد بظاهره تعليق نية الإحرام بالحج والعمرة معا وذلك لا
يجوز . وإن كان قارنا أو مفردا قال : لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك ، وإن كان نائبا
عن غيره قال : لبيك عن فلان بن فلان لبيك .
وأوقات التلبية أدبار الصلوات وحين الانتباه من النوم وبالأسحار وكلما علا نجدا
أو هبط غورا أو رأى راكبا ، ويستحب رفع الصوت بها للرجال وأن لا يفعل إلا على
طهر ، وآخر وقتها للمتمتع إذا شاهد بيوت مكة وحدها من عقبة مدنيين إلى عقبة ذي
طوى ، والقارن والمفرد إذا زالت الشمس من يوم عرفة ، وللمعتمر عمرة مبتولة إذا
الينابيع الفقهية — صفحة 391
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩١