وأما شرائط صحة الأداء ، فالإسلام وكمال العقل والوقت والنية بلا خلاف والختنة
بإجماع آل محمد عليهم السلام .
فصل : في كيفية فعله : اعلم أن أفعال الحج : الإحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة والوقوف بالمشعر
الحرام ونزول منى والرمي والذبح والحلق . ونحن نذكر كيفية كل قسم من ذلك وما
يتعلق به في فصل مفرد إن شاء الله .
فصل : في الإحرام :
الإحرام ركن من أركان الحج من تركه متعمدا فلا حج له بلا خلاف ، ولا يجوز إلا
في زمان مخصوص وهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة ، فمن أحرم قبل ذلك لم
ينعقد إحرامه بدليل الاجماع المتردد وطريقة الاحتياط ، وأيضا قوله تعالى : الحج أشهر
معلومات ، والتقدير وقت الحج لأن الحج لا يصح وصفه بأنه أشهر ، وتوقيت العبادة في
الشرع بزمان يدل على أنها لا تجزئ في غيره ، ولا تعلق للمخالف بقوله تعالى : يسألونك
عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ، لأنا نخص الإحرام بما ذكرناه من الشهور
بدليل ما قدمناه كما خصصنا كلنا ما عداه من أفعال الحج بأيام مخصوصة من ذي الحجة
ولأن أبا حنيفة عنده : أن الإحرام ليس من الحج فلا يمكنه التعلق بالآية ولأن توقيت
الفعل بوقت يقتضي جواز فعله فيه من غير كراهة وعند أبي حنيفة : أن تقديم الإحرام
مكروه .
ولا يجوز عقد الإحرام إلا في موضع مخصوص وهو لمن حج على طريق المدينة ذو الحليفة
وهو مسجد الشجرة ، ولمن حج على طريق الشام الجحفة ، ولمن حج على طريق العراق بطن
العقيق ، وأوله المسلخ وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق ، ولمن حج على طريق اليمن
يلملم ، ولمن حج على طريق الطائف قرن المنازل ، وقلنا ذلك للإجماع المكرر وطريقه
الاحتياط واليقين لبراءة الذمة ، وأيضا فالنبي ص وقت هذه المواقيت ، وإذا
الينابيع الفقهية — صفحة 389
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٩