كثيرا .
والمريض الذي لا يقدر على العود إلى مكة بعد إحرامه يبعث بهديه إلى مكة ويجتنب
ما يجتنبه المحرم إلى أن يبلغ الهدي محله ، ومحله للحاج منى وللمعتمر قبال الكعبة ، فإذا
بلغ محله قصر من شعر رأسه وحل له كل شئ إلا النساء ، ويحج الصرورة من قابل
وجوبا وغيره ندبا ولم يحل له النساء إلا أن يحج في القابل .
ويستنيب المتطوع لطواف النساء ، فإن وجد من نفسه خفة فأدرك مكة قبل نحر
هديه قضى مناسكه وأجزأه وإلا حج من قابل ، وإن ذبحوه فقد فاته الحج لأن الذبح لا
يكون إلا يوم النحر وقد فاته الوقتان ، وإن لم يسق الهدي بعث قيمته وتواعد وقتا
يشترى فيه ويذبح عنه ثم يحل بعده ، فإن لم يجد الهدي وردوا عليه الثمن وقد أحل فلا
شئ ويجب أن يبعث به في العام المقبل ويمسك مما يمسك عنه المحرم إلى أن يذبح عنه .
والمحصور إذا أحرم بالحج قارنا لم يجز أن يحج في العام المقبل متمتعا ، ومن بعث
هديا تطوعا اجتنب ما يجتنبه المحرم إلا أنه لا يلبي فإن فعل شئ مما يحرم عليه
الكفارة كما على المحرم .
[ 26 ] فصل :
العمرة فريضة كالحج وشرائط وجوبهما واحدة ، فمن تمتع بالعمرة إلى الحج سقط
منه فرضها ، وإن لم يتمتع إن كان من حاضري المسجد الحرام أوجبته ضرورة من
التمتع لحج قارنا أو مفردا اعتمر بعد انقضاء أيام التشريق أو في استقبال المحرم ،
ويذكر في دعائه أنه محرم بالعمرة المفردة ، وإذا دخل مكة طاف طواف النساء ولا
يجوز أن يعتمر في أقل من عشرة أيام وأفضلها ما يكون في رجب .
وإذا دخل مكة بالعمرة المفردة في غير أشهر الحج لم يجز له أن يتمتع بها إلى الحج ،
فإن أراد التمتع كان عليه تجديد عمرة في أشهر الحج ، وإن دخل مكة بالعمرة المفردة في
أشهر الحج لم يجز له أن يتمتع بها إلى الحج فإن أراد التمتع كان عليه تجديد عمرة في
أشهر الحج ، وإن دخل مكة بالعمرة المفردة في أشهر الحج جاز أن يقضيها ويخرج
الينابيع الفقهية — صفحة 480
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨٠