العقيق والعقيق أبعد من ذات عرق ، فإن تعلقوا بما روى من أنه عليه السلام وقت
لأهل المشرق ذات عرق فالجواب عنه إنا نقول : إنه ميقات لكنه آخر ميقات أهل
العراق والميقات الأول أفضل لأنه أشق .
المسألة الحادية والأربعون والمائة :
التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من القران والإفراد . هذا صحيح وإليه يذهب
أصحابنا وقال الشافعي في قوله الجديد : التمتع أفضل من الإفراد وله قول قديم : إن
الإفراد أفضل ، وقال أحمد وأصحاب الحديث : التمتع أفضل ، وقال أبو حنيفة وأصحابه :
القران أفضل من الجميع ، دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ذكره أن التمتع
بالعمرة إلى الحج مشقته أكثر وكلفته أوفر والثواب على قدر المشقة فثبت أن التمتع
أفضل . فإن احتجوا بأن النبي ع في حجته حج مفردا أو قارنا على ما اختلفت
به الرواية وهو ع لا يفعل إلا الأفضل فلو كان التمتع أفضل لما عدل عنه ،
والجواب عنه : إنا إذا سلمنا أنه ع لم يحج متمتعا كان لنا أن نقول : إنه لم
يتمتع لعذر أو لخوف فوت الحج على أنه ع قد يفعل الأفضل من الأفعال وغير
الأفضل .
المسألة الثانية والأربعون والمائة :
وقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها . هذا صحيح ، ويجوز عندنا أن يرمي
النساء والخائف بالليل وقال الشافعي : يجوز رمى جمرة العقبة ليلة النحر بعد نصف الليل .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز قبل طلوع الشمس . وقال الشافعي : لا يجوز الرمي في أيام
التشريق إلا بعد الزوال . وقال أبو حنيفة : إذا رمى في اليوم الثالث قبل الزوال أجزأه .
دليلنا بعد الاجماع المتقدم ذكره على جواز الرمي بالليل ما روته عائشة من
أنه ص أرسل ليلة النحر أم سلمة فرمت قبل الفجر ثم أفاضت ، فإن قيل : إنه قد روي
عنه ع أنه رمى من ضحى يوم النحر وقال : خذوا عني مناسككم ، قلنا : قد بينا
الينابيع الفقهية — صفحة 136
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٦