تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
المسألة الثامنة والثلاثون والمائة : والعمرة واجبة من جهة الاستطاعة كالحج . الصحيح عندنا أن العمرة إنما تجب في العمر مرة واحدة وما زاد على ذلك فهو فضل وهو قول الشافعي في أصح قوليه ، وذهب إلى ذلك الثوري وأحمد وإسحاق وقال مالك وأبو حنيفة : إنها غير واجبة ، دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المذكور قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله . والأمر بالإتمام يقتضي الأمر بالابتداء . وروي عن عائشة أنها قالت : يا رسول الله هل على النساء جهاد ؟ فقال : نعم فقلت : فما ذلك الجهاد ؟ قال : الحج والعمرة . المسألة التاسعة والثلاثون والمائة : لا تصح العمرة في الشهر إلا مرة واحدة . الذي يذهب إليه أصحابنا أن العمرة جائزة في سائر أيام السنة ، وقد روي أنه لا يكون بين العمرتين أقل من عشرة أيام وروي أنها لا تجوز إلا في كل شهر مرة وقال الشافعي تجوز العمرة في السنة مرتين وأكثر ، وحكي عن مالك أنه قال : لا تجوز إلا دفعة ، وهو قول سعيد بن جبير والنخعي وابن سيرين ، دليلنا على جواز فعلها على ما ذكرناه قوله ص : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، ولم يفصل ع بين أن يكون ذلك سنة أو سنتين أو شهرا أو شهرين . المسألة الأربعون والمائة : ميقات أهل المدينة الشجرة وميقات أهل العراق العقيق . هذا صحيح وإليه يذهب أصحابنا ويقولون : إن ميقات أهل العراق وكل من حج من المشرق معهم على طريقهم بظن العقيق وأوله المسلح وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق ، والأفضل أن يكون إحرام من حج من هذه الجهة من المسلح ، ورأيت الشافعي يوافق على هذا ويقول : إن إحرام أهل المشرق من المسلح أحب إلى . وباقي الفقهاء يقولون : ميقات أهل العراق ذات عرق فأما ميقات أهل المدينة فلا خلاف في أنه مسجد الشجرة وهو ذو الحليفة ، دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المقدم ذكره ، وأيضا ما رواه ابن عباس أن النبي وقت لأهل المشرق