يكن به بأس ، ولا بأس أن يحتجم ويفتصد إذا احتاج إلى ذلك ما لم يخف الضعف ، فإن خاف
ذلك كره له فعله إلا عند الضرورة الداعية إليه ، ويكره له تقطير الدهن في أذنه إلا عند
الحاجة إليه ، ويكره له أن يبل الثوب على جسده ، ولا بأس أن يستنقع في الماء إلى عنقه
ولا يرتمس فيه فإنه محظور لا يجوز حسب ما قدمناه ، ولا يمتنع أن يكون الفعل محظورا وإن لم
يجب فيه القضاء والكفارة . ويكره الاستنقاع في الماء للنساء ،
على الصحيح من الأقوال وإن كان بعض أصحابنا قد ذهب إلى حظره ولزوم الكفارة
والقضاء وهو ابن البراج والأظهر ما قدمناه ، لأن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل
ولا دليل من إجماع وغيره على ذلك .
ويكره للصائم السعوط وكذلك الحقنة بالجامدات .
ولا يجوز الاحتقان بالمائعات فإن فعل ذلك كان مخطا مأثوما ولا يجب عليه القضاء ،
وهو مذهب المرتضى وشيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنهما في الاستبصار وفي نهايته
وهو الصحيح وإن كان قد ذهب إلى وجوب القضاء في الجمل والعقود .
ولا يجوز له أن يتقيأ متعمدا ، فإن فعل ذلك كان مخطا ولا يجب عليه القضاء ،
على الصحيح من المذهب وهو قول السيد المرتضى وغيره من أصحابنا وإن كان قد ذهب إلى
وجوب القضاء قوم من جملتهم شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، وإنما اخترنا ما ذكرناه ، لأن
الاجماع غير حاصل في المسألة فما بقي معنا إلا دليل الأصل وهو براءة الذمة .
فإن ذرعه القئ بالذال المعجمة لم يكن عليه شئ وليبصق ما يحصل في فيه ، فإن
بلعه متعمدا بعد خروجه من حلقه قاصدا إفساد صومه وأكله فإنه يجب عليه القضاء
والكفارة ، لأنه قد أكل أو ازدرد متعمدا في نهار صيامه .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : عليه القضاء ولم يذكر الكفارة وليس هذا
دليلا على أنه لا يوجبها عليه لأن تركه لذكرها لا يدل على أنه غير قابل بأنها واجبة عليه .
وقال ابن بابويه في رسالته : لا ينقض الرعاف ولا القلس ولا القئ إلا أن يتقيأ متعمدا .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : القلس بفتح القاف واللام والسين غير المعجمة ما خرج من
الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقئ فإن عاد فهو القئ ، هكذا ذكره الجوهري في كتاب
الينابيع الفقهية — صفحة 284
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٤