الصيام فغير واضح لأن عندنا العبادات أجمع واجبة على الكفار ، وإن أراد بقوله : فإنما يجب
بشرط الاسلام ، القضاء والكفارة فصحيح لأن القضاء فرض ثان والكفارة . وقول الرسول
ع : الاسلام يجب ما قبله يسقطهما . والأصل أيضا براءة الذمة وشغلها يحتاج
إلى دليل .
فأما الأداء فلا يصح منهم لشئ يرجع إليهم لأنه في مقدورهم على ما بيناه فيما
أسلفناه .
وقال شيخنا في مسائل خلافه : إذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء والكفارة فإن أولج ولم
ينزل فليس لأصحابنا فيه نص لكن يقتضي المذهب أن عليه القضاء لأنه لا خلاف فيه ، فأما
الكفارة فلا تلزمه لأن الأصل براءة الذمة وليس في وجوبها دلالة .
قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب : لما وقفت على كلامه كثر تعجبي والذي
دفع به الكفارة به يدفع القضاء مع قوله لا نص لأصحابنا فيه وإذا لم يكن نص مع قولهم عليهم
السلام : أسكتوا عما سكت الله عنه ، فقد كلفه القضاء بغير دليل وأي مذهب لنا يقتضي
وجوب القضاء بل أصول المذهب تقتضي نفيه وهي براءة الذمة
والخبر المجمع عليه .
باب علامة شهر رمضان وكيفية العزم عليه ووقت فرض الصوم ووقت
الإفطار :
علامة الشهور رؤية الأهلة مع زوال العوارض والموانع . فمتى رأيت الهلال وجب
عليك الصوم سواء ردت شهادتك أو لم ترد شهد معك غيرك أو لم يشهد . فإن خفي عليك
وشهد عندك من قامت الدلالة على صدقه وجب أيضا عليك الصوم ، وكذلك إن تواتر
الخبر برؤيته وشاع ذلك وجب أيضا الصوم ، وكذلك إن شهد برؤيته شاهدان عدلان
وجب عليك الصوم ، سواء كانت السماء مصحية أو فيها علة أو كان من خارج البلد أو
داخله وعلى كل حال .
الينابيع الفقهية — صفحة 279
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٩