تحقيقها أنه يجوز تجديدها إلى أن يبقى من النهار زمان بعدها يمكن أن يكون صوما . فأما
إذا كان انتهاء النية مع انتهاء النهار فلا صوم بعده على حال ، وهذا القول منه رحمه الله يدل
على تضعيفه للرواية لأنه قال : فإنه روي في بعض الروايات ، جعله رواية ، ثم قال : في بعض
زاده ضعفا آخر والصحيح ما قدمناه واخترناه لأنه إجماع من الفرقة على ذلك وهو مذهب
السيد المرتضى يناظر عليه المخالف له في الانتصار .
وإذا جدد نية الإفطار في خلال النهار وكان قد عقد الصوم في أوله فإنه لا يصير
مفطرا حتى يتناول ما يفطر ، وكذلك إن كره الامتناع من الأشياء المخصوصة لأنه لا دليل
على ذلك .
وقال السيد المرتضى : ووقت النية في الصيام الواجب من قبل طلوع الفجر إلى قبل زوال
الشمس وفي صيام التطوع إلى بعد الزوال .
والذي يقع الإمساك عنه على ضربين : واجب ومندوب . فالواجب على ضربين :
أحدهما إذا لم يمسك عنه لا يجب عليه قضاء ولا كفارة بل كان مأثوما وإن لم يبطل
ذلك صومه وهو : المشي إلى المواضع المنهي عنها والكذب على غير الله تعالى وغير
رسوله وأئمته ع والغناء وقول الفحش والنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه
والحسد .
وقال بعض أصحابنا : التحاسد الأولى الإمساك عنه ، والصحيح أنه داخل فيما يجب الإمساك
عنه .
والضرب الآخر من قسمي الواجب ينقسم إلى قسمين : أحدهما يوجب القضاء
والكفارة معا والآخر يوجب القضاء دون الكفارة . فما يوجب القضاء والكفارة ،
اختلف أصحابنا فيه ، فقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجمل والعقود : تسعة أشياء :
الأكل ، والشرب ، والجماع في الفرج ، وإنزال الماء الذي هو المني - وشيخنا قيده بالدافق
ولا حاجة بنا على مذهبنا إلى هذا التقيد لأنا نراعي خروج المني عامدا سواء كان دافقا أو غير
دافق في جميع ما نراعي من الاغتسال وغير ذلك - والكذب على الله وعلى رسوله والأئمة
ع متعمدا ، والارتماس في الماء وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمدا مثل
الينابيع الفقهية — صفحة 274
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٤