وآله وسلم : ليس من البر الصيام في السفر .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : أن المريض الذي أبيح له بالإجماع الفطر في شهر رمضان متى
تكلف الصوم لم يجزئه ووجب عليه القضاء ، لأن باقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يوجبون
عليه القضاء ، والحجة في هذه المسألة هي الحجة في المسألة الأولى من الاجماع ، والآية التي
تلوناها وبينا الكلام فيها فلا معنى لإعادته .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من بلغ من الهرم إلى حد يتعذر معه الصوم وجب
عليه الإفطار بلا كفارة ولا فدية ، وإن كان من ذكرنا حاله لو تكلف الصوم لتم له لكن بمشقة
شديدة يخشى المرض منها والضرر العظيم كان له أن يفطر ويكفر عن كل يوم بمد من الطعام .
وهذا التفصيل لا يعرفه باقي الفقهاء ، فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا في الشيخ الذي
لا يطيق الصيام : يفطر ويطعم في كل يوم نصف صاع من حنطة . وقال الثوري : يطعم ، ولم
يذكر المبلغ . وقال الشافعي : يفطر ويطعم في كل يوم مدا . وقال مالك : لا أرى عليه إطعاما
فإن فعل فحسن ، وكذلك قال ربيعة .
والحجة في مذهبنا إجماع الطائفة ، ومما يجوز أن يستدل به على أن الشيخ الذي لا يطيق
الصيام يجوز له الإفطار من غير فدية قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وإذا لم يكن
في وسع الشيخ الصوم خرج من الخطاب به ولا فدية عليه إذا أفطر ، لأن الفدية إنما يكون
عن تقصير وإذا لم يطق الشيخ الصوم فلا تقصير وقع منه .
ويدل على أن من أطاق من الشيوخ الصوم لكن بمشقة شديدة يخشى منها المرض يجوز
له أن يفطر ويفدي ، قوله تعالى : وعلى الذين يطيقونه فدية ، ومعنى الآية أن الفدية تلزم مع
الإفطار ، وكان الله تعالى خير في ابتداء الأمر بهذه الآية الناس كلهم بين الصوم وبين الإفطار
والفدية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، وأجمعوا على تناول
الينابيع الفقهية — صفحة 106
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٦