تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وقد أورد شيخنا المفيد في مقنعته في باب الخراج وعمارة الأرضين خبرا وهو : روى يونس بن إبراهيم عن علي بن الأشعث الكندي عن مصعب بن يزيد الأنصاري قال : استعملني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه على أربعة رساتيق : المدائن والبهقباذات وبهرسير ونهر جوير ونهر الملك . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : بهرسير " بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة والسين غير المعجمة " هي المدائن والدليل على ذلك أن الراوي قال : استعملني على أربعة رساتيق ، ثم عد خمسة فذكر المدائن ثم ذكر من جملة الخمسة بهرسير فعطف على اللفظ دون المعنى ، فإن قيل : لا يعطف الشئ على نفسه ، قلنا : إنما عطفه على لفظه دون معناه وهذا كثير في القرآن والشعر قال الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم فكل هذه الصفات راجعة إلى موصوف واحد وقد عطف بعضها على بعض لاختلاف ألفاظها ، وقول الحطيئة : وهند أتى من دونها النأي والبعد . والبعد هو النأي . ويدل على ما قلناه أيضا ما ذكره أصحاب السيرة في كتاب صفين قالوا : لما سار أمير المؤمنين ع إلى صفين قالوا ثم مضى نحو ساباط حتى انتهى إلى مدينة بهرسير وإذا رجل من أصحابه ينظر إلى آثار كسرى وهو يتمثل بقول ابن يعفور التميمي : جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد فقال ع : أفلا قلت : كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين ، كذلك وأورثناها قوما آخرين الآية فأما البهقباذات فهي ثلاثة : البهقباذ الأعلى وهو ستة طساسيج : طسوج بابل وخطرنية والفلوجة العليا والسفلى والنهرين وعين التمر ، والبهقباذ الأوسط أربعة طساسيج طسوج الجبة والبدأة وسوراء وبريسما ونهر الملك وباروسما ، والبهقباذ الأسفل خمسة طساسيج منها : طسوج فرات وبادقلى ، وطسوج السيلحين الذي فيه الخورنق والسدير ذكر ذلك عبيد الله بن خرداذبه في كتاب الممالك والمسالك .