مبسوطه : وإن قلنا : لا تجب فيها الزكاة كان قويا لأنه لا دليل على وجوب ذلك في الشرع
والأصل براءة الذمة .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : نعم ما قال شيخنا أخيرا فإن ما قواه هو الصحيح الذي
لا يجوز خلافه وما قاله في صدر المسألة أضعف وأوهن من بيت العنكبوت .
وحكم الجواميس حكم البقر على ما قدمناه وكذلك حكم المعز حكم الضأن وقد قدمنا
أيضا ذلك ، وأما الخيل ففيها الزكاة مستحبة بشرط أن تكون إناثا سائمة لا يلزم مالكها
عنها مؤونة ، فإن لزمته عنها مؤونة فليس فيها شئ مستحب .
وما يجب فيه الزكاة على ضربين : منه ما يعتبر مع ملك النصاب حؤول الحول عليه وهو
الدنانير والدراهم والإبل والبقر والغنم ، وما عدا ذلك لا اعتبار للحول فيه بل بلوع حد
النصاب فيه . ويجوز اخراج القيمة عندنا في الزكاة دون العين المخصوصة ، فأما
الكفارات فلا يجوز اخراج القيمة فيها .
باب المقادير التي تجب فيها الزكاة وكمية ما يجب :
أما الذهب فليس في شئ منه زكاة ما لم يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ ذلك على
لصفة المتقدمة بيانها كان فيه نصف دينار ، وقال بعض أصحابنا وهو ابن بابويه في
رسالته : إنه لا يجب في الذهب الزكاة حتى يبلغ أربعين مثقالا ، وهذا خلاف إجماع
المسلمين . ثم ليس فيه شئ ما لم يزد أربعة دنانير على العشرين الأولة فإذا زاد
ذلك كان فيه قيراطان مضافان إلى ما في العشرين دينارا وهو نصف دينار ، ثم على
هذا الحساب في كل عشرين نصف دينار وفي كل أربعة بعد العشرين قيراطان بالغا
ما بلغ الذهب .
وأما زكاة الفضة فليس فيها شئ ما لم تبلغ مائتي درهم فإذا بلغت ذلك كان
فيها خمسة دراهم ، ثم ليس فيها شئ إلى أن يزيد أربعون درهما فإذا زادت ذلك
كان فيها درهم ، ثم على هذا الحساب كلما زادت أربعون درهما كان فيها زيادة
درهم بالغا ما بلغت وليس فيما دون الأربعين بعد المائتين شئ من الزكاة .
الينابيع الفقهية — صفحة 294
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٤