من تحرم عليه زكاة الأموال ، ولا يجوز حمل الفطرة من بلد إلى بلد ، وإن لم يوجد لها
مستحق من أهل المعرفة جاز أن تعطى المستضعفين من غيرهم ، ولا يجوز إعطاؤها لمن
لا معرفة له إلا عند التقية أو عدم مستحقيها من أهل المعرفة ، والأفضل أن يعطي
الانسان من يخافه من غير الفطرة ويضع الفطرة في مواضعها .
ولا يجوز أن يعطي أقل من زكاة رأس واحد لواحد مع الاختيار ، فإن حضر
جماعة محتاجون وليس هناك من الأصواع بقدر ما يصيب كل واحد منهم صاع جاز
أن يفرق عليهم ، ولا بأس أن يعطي الواحد صاعين أو أصواعا .
والأفضل أن لا يعدل الانسان بالفطرة إلى الأباعد مع وجود القرابات ولا إلى
الأقاصي مع وجود الجيران ، فإن فعل خلاف ذلك كان تاركا فضلا ولم يكن عليه
بأس .
باب الجزية وأحكامها :
الجزية واجبة على أهل الكتاب ممن أبي منهم الاسلام وأذعن بها وهم اليهود
والنصارى ، والمجوس حكمهم حكم اليهود والنصارى ، وهي واجبة على جميع
الأصناف المذكورة إذا كانوا بشرائط المكلفين وتسقط عن الصبيان والمجانين والبله
والنساء منهم ، فأما ما عدا الأصناف المذكورة من الكفار فليس يجوز أن يقبل منهم
إلا الاسلام أو القتل ، ومن وجبت عليه الجزية وحل الوقت فأسلم قبل أن يعطيها
سقطت عنه ولم يلزمه أداؤها .
وكل من وجبت عليه الجزية فالإمام مخير بين أن يضعها على رؤوسهم أو على
أرضيهم ، فإن وضعها على رؤوسهم فليس له أن يأخذ من أرضيهم شيئا وإن وضعها
على أرضيهم فليس له أن يأخذ من رؤوسهم شيئا ، وليس للجزية حد محدود ولا قدر
مؤقت بل يأخذ الإمام منهم على قدر ما يراه من أحوالهم من الغنى والفقر بقدر ما
يكونون به صاغرين .
وكان المستحق للجزية في عهد رسول الله ص المهاجرين دون
الينابيع الفقهية — صفحة 125
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٥