بالتسليم ، والاحتياط حكم آخر متجدد غير الصلاة الأولة ، وإن كان من توابعها ومتعلقاتها
فإن شك وهو قائم هل قيامه الذي هو فيه للركعة الرابعة أو للركعة الخامسة ؟ فإنه يجب
عليه الجلوس من غير ركوع فإذا جلس تشهد وسلم وقام بعد سلامه فصلى ركعة
احتياطا وقد برئت ذمته ، ولا يجوز له أن يركع في حال قيامه قبل أن يجلس لأنه لا يأمن أن
يكون قد صلى أربعا فيكون ركوعه زيادة في صلاته تفسد الصلاة ،
فإن قيل : لا يأمن أن يكون قد صلى أربعا ، قلنا : فقد تمت صلاته لركعة الاحتياط بعد تسليمه
غير مفسدة لها لأنها منفصلة عنها بالتسليم ، فإن قيل : فلم لا يجزئه سجدتا السهو ولا يجب
عليه ركعة الاحتياط ؟ قلنا : مواضع سجدتي السهو محصورة مضبوطة وليس هذا واحدا منها
ولنا في ذلك مسألة قد جنحنا الكلام فيها وفرعناه وسألنا أنفسنا عما يعترض بلغنا فيها أبعد
الغايات .
وأما الضرب السادس من السهو :
وهو ما يجب فيه جبران الصلاة فهو كمن سها عن سجدة من السجدتين ثم ذكرها
بعد الركوع في الثانية فعليه أن يمضى في صلاته ، فإذا سلم قضى تلك السجدة وسجد بعدها
سجدتي السهو ، وقد روي في هذا الموضع أنه يقضي السجدة وليس عليه سجدتا السهو .
ومن نسي التشهد الأول ثم ذكره بعد الركوع في الثالثة فعليه أن يمضى في صلاته ، فإذا سلم
قضاه بأن يتشهد ثم يسجد سجدتي السهو ، فإن نسي الصلاة على محمد وآله دون التشهد
حتى جاوز محله ووقته فلا إعادة عليه ولا قضاؤه لأن حمله على التشهد قياس لا نقول به
فليلحظ ذلك ويحصل ويتأمل .
ومن تكلم في صلاته ساهيا بما لا يكون مثله في الصلاة فعليه سجدتا السهو ، ومن
سلم في غير موضع التسليم ساهيا فعليه سجدتا السهو ، ومن قعد في حال قيام أو قام في
حال قعود فعليه سجدتا السهو ، ومن سها فلم يدر أربعا صلى أم خمسا وتساوت ظنونه في
ذلك فعليه سجدتا السهو ،
فإن قيل : الجبران لا يكون إلا فيما يقطع المصلي على أنه فعله أو تركه ناسيا فيجبر فعله ذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 692
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٩٢