أن تسمع أذناك القراءة وليس له حد أدنى بل إن لم تسمع أذناه القراءة فلا صلاة له ، وإن
سمع من عن يمينه أو شماله صار جهرا فإذا فعله عامدا بطلت صلاته .
وينبغي أن يرتل قراءته ويبينها ولا يعجل فيها ، فإذا فرع من قراءته كبر رافعا يديه
حيال وجهه على ما تقدم ذكره ثم يركع ، وينبغي للراكع أن يمد عنقه ، ويسوي ظهره ، ويفتح
أبطيه مجنحا بهما عن ملاصقة أضلاعه ، ويملأ كفيه من ركبتيه متفرقا بين أصابعه ، ويجعل رأسه
حذاء ظهره غير منكس له ولا رافع ولا يجمع بين راحتيه ويجعلهما بين ركبتيه لأن ذلك هو
التطبيق المنهي عنه ، وليكن نظره في حال الركوع إلى ما بين رجليه ، ويقول في ركوعه :
اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي
خشع لك قلبي وسمعي وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظامي وعصبي وما أقلت
الأرض مني .
ثم يقول : سبحان ربي العظيم وبحمده ، إن شئت ثلاثا وإن شئت خمسا وإن شئت سبعا
والزائد أفضل ، وتسبيحة واحدة تجزئ ، وهو أن يقول : سبحان الله ، أو يذكر الله تعالى بأن
يقول : لا إله إلا الله والله أكبر ، وما أشبه ذلك من الذكر الذي يقتضي المدحة والثناء .
وقال بعض أصحابنا : أقل ما تجزئ تسبيحة واحدة وكيفيتها أن يقول : سبحان ربي العظيم
وبحمده ، وإن قال : سبحان الله ، لا يجزئه والأول أظهر لأنه لا خلاف بينهم في أن التسبيح
لا يتعين بل ذكر الله تعالى ، ولا خلاف في أن من قال : سبحان الله فقد ذكر الله تعالى والأصل
براءة الذمة في هذه الكيفية المدعاة لأن الكيفيات عبادات زائدة على الأفعال والقول في تسبيح
السجود والخلاف فيه كالقول في تسبيح الركوع .
ثم يرفع رأسه من الركوع وهو يقول بعد فراغه من الرفع : سمع الله لمن حمده الحمد لله
رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت ، والرفع واجب ويستوي قائما ،
والطمأنينة واجبة في القيام وكذلك في الركوع بقدر ما ينطق بالذكر الواجب وما زاد على
ذلك فمستحب . وينبغي للمرأة إذا ركعت أن يكون تطأطؤها دون تطأطؤ الرجل وتضع
يديها على فخذيها إذا أهوت للركوع ويكون قيامها وهي جامعة بين قدميها غير مباعدة
بينهما .
الينابيع الفقهية — صفحة 668
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٦٨