وأما قضاء الفرائض فلم يمنعه وقت إلا عند تضيق وقت الصلاة الفريضة الحاضر
وقتها ، وهو ضربان : إما فاتته نسيانا أو تركها قصدا واعتمادا . فإن فاتته نسيانا وذكرها
فوقتها حين يذكرها إلا عند تضيق وقت الفريضة فإن ذكرها وهو في صلاة فريضة عدل
بنيتها إلى القضاء ما لم يتضيق وقت الحاضرة ، وإن تركها قصدا جاز له الاشتغال بالقضاء
إلى آخر وقت الحاضرة وإن قدم الحاضر وقتها على القضاء كان أفضل وإن لم يشتغل
بالقضاء وأخر الأداء إلى آخر الوقت كان مخطئا .
وإذا ظن المصلي دخول وقت صلاة فدخل فيها فحضر وقتها مصليا أجزأت فإن
فرع منها قبل دخول وقتها أعاد ، ويجوز الإبراد بالظهر قليلا في بلد شديد الحر لمن أراد أن
يصلى جماعة خمس صلوات - تصلي في كل وقت ما لم يكن وقت فريضة حاضرة أو لم
يتضيق وقتها - أولها صلاة الإحرام وثانيها ركعتا الطواف وثالثها صلاة الكسوف ، فهذه
الثلاث يجوز الشروع فيها أو يجب ما لم يدخل وقت فريضة حاضرة ، ورابعها قضاء
الفرائض وقد ذكرنا حكمها وخامسها صلاة الجنائز فإنه يلزم الصلاة عليها ما لم يتضيق
وقت الحاضرة .
وأما قضاء النوافل فمستحب ما لم يكن وقت فريضة أو لم يلزمه قضاء فريضة ،
ويستحب قضاء ما فات ليلا بالنهار وما فات نهارا بالليل ويجوز أن يقضي عدة أوتار بليل
واحد ، فإن عجز عن قضاء النوافل وقدر على الكفارة تصدق عن كل صلاة نافلة بمد من
طعام فإن لم يقدر فعن نوافل كل يوم .
والأوقات التي يكره ابتداء النوافل فيها خمسة : بعد فريضة الغداة إلى أن تطلع
الشمس وعند طلوعها وعند قيامها نصف النهار - إلا يوم الجمعة صلاة ركعتي الزوال -
وبعد فريضة العصر وعند غروبها .
فصل : في بيان القبلة :
القبلة ضربان : قبلة مختار وقبلة مضطر .
فقبلة المختار : الكعبة لمن هو في المسجد الحرام مشاهدا لها أو في حكم المشاهد ولمن
الينابيع الفقهية — صفحة 578
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧٨