Skip to main content

الينابيع الفقهية — Page 244

Contributors:

P.244
في الصلاة والكلام المتعمد فيها يبطلها فإن سلم ساهيا تسليمة أو تسليمتين في غير موضعهما فعندنا أنه يبني على صلاته ولا يفسد الصلاة مع النسيان ويسجد سجدتي السهو وقال أبو حنيفة إن تكلم ساهيا بطلت صلاته على ما حكيناه قبل هذا المسألة وقال أبو جعفر الطحاوي كان رأي عمر أن يقول أن السلام يفسد الصلاة وقال مالك والشافعي من سلم أو تكلم ساهيا بنى وقال الثوري في رواية إن سلام الناسي يفسد الصلاة وفي رواية أخرى أنه لا يفسد وقال الحسن بن حي وعبيد الله ابن الحسن العنبري لا يفسد الصلاة السلام ناسيا فأما الذي يدل على أن من سلم معتمدا في الصلاة تسليمة أو اثنتين في غير موضعهما فإن صلاته مفسدة تفسد وإن كان في ذلك إصلاح لصلاته وهو خلاف مالك بعد الاجماع المتقدم ما رواه زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل : وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت في الصلاة وأيضا حديث عبد الله بن مسعود أنه قال : قدمت من أرض الحبشة فوجدت النبي ع في الصلاة وكانوا يسلمون على المصلي فيرد السلام قبل خروجي إلى أرض الحبشة فسلمت على النبي فلم يرد السلام علي فأخذني ما قدم وما حدث فلما فرع من صلاته قال : إنما الله يحدث من أمره ما شاء وإن ما أحدث ألا يتكلموا في الصلاة وأيضا حديث معاوية بن الحكم أن النبي ع قال : لكن صلاتنا هذه لا يدخل فيها شئ من كلام الناس وهذه الأخبار كلها تدل على أنه لا فرق بين ما هو إصلاح الصلاة وبين غيره فأما الذي يدل على أن من سلم ناسيا فإن صلاته لا تفسد وأنه يبني على صلاته ويسجد سجدتي السهو فهو كل شئ دللنا عليه والمسألة التي قبل هذه المسألة على أن من تكلم ناسيا في الصلاة لا تفسد صلاته وأيضا فإن السلام أخص حالا من الكلام وإذا كان من تكلم ناسيا لا تفسد صلاته فأولى أن يكون السلام بهذه الصفة وخبر ذي اليدين الذي تقدم ذكره يدل على أن من سلم ناسيا لا تبطل صلاته لأنه روي أن النبي ع سلم في الركعتين الأولتين ساهيا من الظهر أو العصر ثم بنى على صلاته .