أن يكون معصية وبدعة فالأحوط في الشرع تركه .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : باستحباب افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات يفصل
بينهن بتسبيح وذكر لله جل ثناؤه مسطور وأنه من السنن المؤكدة وليس أحد من باقي
الفقهاء يعرف ذلك ، والوجه فيه إجماع الطائفة عليه ، وأيضا لا خلاف في أن الله جل ثناؤه
قد ندبنا في كل الأحوال إلى تكبيره وتسبيحه وأذكاره الجميلة ، وظواهر آيات كثيرة من
القرآن تدل على ذلك مثل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه
بكرة وأصيلا ، فوقت افتتاح الصلاة داخل في عموم الأحوال التي أمرنا فيها بالأذكار .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به ومالك يوافقها عليه القول : بأن الصلاة لا تنعقد إلا بقول
المصلي الله أكبر ، وإن غير هذه اللفظة لا تقوم مقامها لأن الشافعي يذهب إلى أنها لا تنعقد
إلا بقوله الله أكبر أو الله الأكبر ولا تنعقد بسوى ذلك من الألفاظ .
وقال أبو حنيفة ومحمد تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم والتفخيم ، ويجوز عندهما
الاقتصار على مجرد الاسم وهو أن يقول الله ولا يأتي بصفة وقال أبو يوسف : تنعقد بألفاظ
التكبير مثل قوله : الله أكبر والله الأكبر والله الكبير ولا تنعقد بغير لفظ تكبير .
وحكي عن الزهري أنه قال : تنعقد الصلاة بالنية فقط ، دليلنا على ما ذهبنا إليه
الاجماع المتكرر . وأيضا فإن الصلاة في ذمته بيقين ولا تسقط إلا بيقين مثله ولا يقين في
سقوطها عن الذمة إلا باللفظ الذي اخترناه ، ومن الطريف أن مخالفينا يروون عن النبي
ص بلا خلاف بينهم أنه قال : مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير
وتحليلها التسليم .
ويروون عنه ص أنه قال : لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء
مواضعه ، ثم يستقبل القبلة وهو يقول : الله أكبر ، وذلك كله صريح في أنه لا يجزئ
الينابيع الفقهية — صفحة 196
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٦