الطنافس والبسط من الشعر والأدم إلا أنه ما أظنه ينتهي إلى أن الصلاة على ذلك غير
مجزئة ، والوجه فيما ذهبنا إليه ما تردد من الاجماع ، ثم دليل براءة الذمة .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : أن يقول في الأذان والإقامة بعد قول " حي على الفلاح " : حي
على خير العمل ، والوجه في ذلك إجماع الفرقة المحقة عليه . وقد روت العامة أن ذلك
مما كان يقال في بعض أيام النبي ص وإنما ادعى أن ذلك نسخ ورفع ، وعلى من
ادعى النسخ الدلالة ، وما يجدها .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به كراهية التثويب في الأذان ومعنى ذلك أن يقال في صلاة
الصبح بعد قول : حي على الصلاة حي على الفلاح : الصلاة خير من النوم . وقد وافق
في كراهية ذلك غير الإمامية من أصحاب أبي حنيفة ، وقالوا : التثويب هو أن يقول بعد الفراع
من الأذان : حي على الصلاة حي على الفلاح ، مرتين .
واستدلوا على ذلك بأن قالوا : التثويب مأخوذ من العود إلى الشئ ، وإنما يعاد إلى شئ
قد تقدم ذكره ، وما تقدم أن الصلاة خير من النوم فيكون ذلك عودا إليه .
وكان الشافعي يذهب إلى أن التثويب مسنون في أذان الصبح دون غيرها وحكي
عنه أنه قال في الجديد : هو غير مسنون . وقال النخعي : هو مسنون في أذان سائر الصلوات ،
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من كراهيته ، والمنع منه الاجماع الذي تقدم .
وأيضا لو كان مشروعا لوجب أن يقوم دليل شرعي على ذلك ولا دليل عليه وإنما
يرجعون إلى أخبار آحاد ضعيفة ، ولو كانت قوية لما أوجبت إلا الظن وقد دللنا في غير موضع
على أن أخبار الآحاد لا توجب العمل كما لا توجب العلم . وأيضا فلا خلاف في أن من ترك
التثويب لا ذم عليه ، لأنه إما أن يكون مسنونا على مذهب بعض الفقهاء ، أو غير مسنون على
مذهب قوم آخرين منهم ، وعلى كلا الأمرين لا ذم على تاركه ، وما لا ذم في تركه ويخشى في فعله
الينابيع الفقهية — صفحة 195
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٥