المحافظة على الفرائض تأكيدا وندب فيه إلى أفعال الخير ترغيبا ، وعظم رتبته وشرفه
وأعلا شأنه وشيد بنيانه ، فخبر جل اسمه أنه أنزل فيه القرآن العظيم وأن فيه ليلة خيرا من
ألف شهر للعالمين ، وكان مما ندب إليه من جملة ما رغب فيه وحث عليه ألف ركعة يأتي بها
العبد في جميعه تقربه إليه ، وهي مع ذلك جبران لما يدخل من الخلل في الفرائض عليه
فافهمها - أرشدك الله - وحصل علمها واعزم على تأديتها تكن من المخلصين .
إذا كان أول ليلة من الشهر وصليت المغرب ونوافلها الأربع فقم فصل ثماني
ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وإنا أنزلناه في ليلة القدر أو قل هو الله أحد ، ويجزئك
بدلهما ما تيسر من القرآن غير أن قراءتهما أفضل ، فإذا فرغت من الثماني ركعات صرت
إلى طعامك ، فإذا دخل وقت العشاء الآخر صليتها وعقبت ودعوت ، ثم قمت فصليت
اثنتي عشرة ركعة تقرأ فيها ما قدمنا ذكر الرغبة فيه من سورة الإخلاص وإنا أنزلناه في ليلة
القدر ويجزئك أيضا بدلا من ذلك ما تيسر من القرآن .
فإذا فرغت من الاثنتي عشرة ركعة كنت مكملا بها عشرين ركعة تأتي بها على
الترتيب في كل ليلة من الشهر إلى ليلة تسع عشرة - وهي الليلة التي ضرب فيها مولانا أمير
المؤمنين ع - وتجعل الوتيرة في عقب هذه الصلاة المذكورة لتكون ختاما لها .
فإذا حضرت ليلة تسع عشرة فاغتسل فيها قبل مغيب الشمس ، فإذا صليت المغرب
ونوافلها الأربع والعشاء الآخرة فصل بعدها مائة ركعة ، تكثر فيها من قراءة إنا أنزلناه في
ليلة القدر والصلاة على رسول الله ص والصلاة على أمير المؤمنين وذريته
الأئمة المهتدين صلوات الله عليهم أجمعين والابتهال في اللعنة والدعاء على ظالميهم من
الخلق أجمعين ، وتجتهد في الدعاء لنفسك ولوالديك ولإخوانك من المؤمنين وتعقبها بالوتيرة
على ما قدمناه .
فإذا كانت ليلة عشرين عدت إلى الترتيب في صلواتك العشرين .
فإذا كانت ليلة إحدى وعشرين - وهي الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين
ع - اغتسلت قبل مغيب الشمس كما صنعت ليلة تسع عشرة وصليت بعد العشاء
الآخرة مائة ركعة ، تقرأ فيها بإحدى السورتين المقدم ذكرهما ، تفصل بين كل ركعتين
الينابيع الفقهية — صفحة 135
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٥