توضأ مرة مرة وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ، ولا بد أن يكون توضأ مرتبا
على الوجه الذي ذكرناه وإلا لزم ألا يقبل الله صلاة بوضوء مرتب على ذلك الوجه وهذا
باطل بالإجماع .
والفرض العاشر : الموالاة وهي أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض بمقدار ما يجف ما
تقدم في الهواء المعتدل ، ويدل على ذلك ما قلناه في المسألة الأولى من الاجماع وطريقة
الاحتياط ، ويحتج على المخالف بالخبر المتقدم . وأيضا فلا يجوز المسح على الخفين بالإجماع
المذكور وقوله تعالى : وأرجلكم إلى الكعبين ، لأنه تعالى أوجب المسح على ما يسمى رجلا
حقيقة وليس الخف كذلك فمن مسح عليه فقد عدل عن ظاهر الآية ، ويحتج على
المخالف بما رووه من أنه ص توضأ مرة مرة وقال : هذا وضوء لا يقبل الله
الصلاة إلا به ، لأنه لا بد أن يكون أوقع الفعل على الرجل ، وبما روي عندهم من قول أمير
المؤمنين ع : نسخ الكتاب المسح على الخفين ، وقوله : ما أبالي أمسحت على الخفين
أم على ظهر عير بالفلاة ، ومثل ذلك رووا عن أبي هريرة وعن ابن عباس أنه قال : سبق
كتاب الله المسح على الخفين ، وعن عائشة أنها قالت : لأن تقطع رجلاي بالمواسي أحب إلى
من أن أمسح على الخفين ، ولم ينكر عليهم ذلك أحد من الصحابة .
ومسنونات الوضوء السواك ، وغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء - من البول والنوم مرة
ومن الغائط مرتين - ، والتسمية ، والمضمضة والاستنشاق - ثلاثا ثلاثا - ، وغسل الوجه
واليدين مرة ثانية ، وأن يبدأ الرجل في الغسلة الأولى بظاهر ذراعيه والمرأة بباطنهما وفي
الغسلة الثانية بالعكس ، والدعاء عند المضمضة والاستنشاق وعند غسل الوجه واليدين
وعند مسح الرأس والرجلين ، كل ذلك بالإجماع المذكور .
ولا يجوز الصلاة إلا بطهارة متيقنة فإن شك وهو جالس في شئ من واجبات
الوضوء استأنف ما شك فيه ، فإن نهض متيقنا لتكامله لم يلتفت إلى شك يحدث له لأن
اليقين لا يترك للشك .
الينابيع الفقهية — صفحة 388
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٨