في الماء أجزأه لطهارته ارتماسة واحدة ، ولا ينبغي له أن يرتمس في الماء الراكد فإنه إن كان
قليلا أفسده ولم يطهر به وإن كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه ، ولا بأس بارتماسه في
الماء الجاري واغتساله فيه .
باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك :
والحائض هي التي ترى الدم الغليظ الأحمر الخارج منها بحرارة . فينبغي لها إذا رأته
أن تعتزل الصلاة ولا تقرب المسجد إلا مجتازة كما ذكرنا في باب الجنابة ، ولا تمس القرآن
ولا اسما من أسماء الله تعالى مكتوبا في شئ من الأشياء ، ولا يحل لها الصيام ، ويحرم على
زوجها وطؤها حتى تخرج من الحيض وينقطع عنها دمها .
وأقل أيام الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام وأوسطها ما بين ذلك ، ومتى رأت المرأة
الدم أقل من ثلاثة أيام فليس ذلك بحيض وعليها أن تقضي ما تركته من الصلاة ، وإن
رأته أكثر من عشرة أيام فذلك استحاضة وأنا أبين حكمها إن شاء الله .
وينبغي للحائض أن تتوضأ وضوء الصلاة عند أوقاتها وتجلس ناحية من مصلاها
فتحمد الله وتكبره وتهلله وتسبحه بمقدار زمان صلاتها في وقت كل صلاة ، وليس عليها إذا
طهرت قضاء شئ تركته من الصلوات لكن عليها قضاء ما تركته من الصيام ، فإذا
انقطع دم الحيض عن المرأة وأرادت الطهارة بالغسل فعليها أن تستبرئ بقطنة تحملها ثم
تخرجها ، فإن خرج عليها دم فهي بعد حائض فلتترك الغسل حتى تنقى ، وإن خرجت نقية
من الدم فلتغسل فرجها ثم تتوضأ وضوء الصلاة وتبدأ بالمضمضة والاستنشاق ثم
تغسل وجهها ويديها وتمسح برأسها وظاهر قدميها ، ثم تغتسل فتبدأ بغسل رأسها ثم
جانبها الأيمن ثم جانبها الأيسر كما وصفناه في غسل الجنابة ، فإن تركت المضمضة
والاستنشاق في وضوئها لم تحرج وفعله أفضل .
ومن وطأ امرأته وهي حائض على علم بحالها أثم ووجب عليه أن يكفر إن كان
وطؤه في أول الحيض بدينار - وقيمته عشرة دراهم فضة جيادا - وأول الحيض أول يوم منه
إلى الثلث الأول من اليوم الرابع منه - وإن كان وطؤه في وسطه ما بين الثلث الأول من اليوم
الينابيع الفقهية — صفحة 75
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٥