مطلق ، ولهذا لم تقل أنت بأنه مطلق ، وقلت فيه بذلك إذا كان المطلق هو الأكثر والأغلب ، ثم إن
دليل الاحتياط تناول ما ذكرته ، فعاد إلى الدرس ولم يذكر في ذلك شيئا .
أسئار الحيوان :
وأسئار الحيوان هي فضلة ما شربوا منه واستعملوه وماسوه بأجسامهم وهي على
ثلاثة أضرب : أولها : يجوز استعماله على كل حال ، وثانيها : مكروه ، وثالثها : لا يجوز استعماله
على حال .
فأما الأول : فهو سؤر كل ما أكل لحمه من حيوان البر والبحر لا ما كان جلالا وكل
ما ليس بنجس من حيوان البر كان مما لا يؤكل لحمه .
وأما المكروه : فهو سؤر الجنب والحائض والبهائم والسباع إلا الكلاب والخنازير ،
وسؤر الطيور إلا ما كان جلالا أو مما يأكل الجيف أو يكون على منقاره أثر الدم ، والسنور
والفأرة والخيل والبغال والحمير .
وأما الذي لا يجوز استعماله على حال : فهو سؤر كل ما لا يؤكل لحمه من غير الناس
والطيور إلا ما ذكرناه فيما تقدم وسؤر كل ما كان نجسا من الناس والكلاب والخنازير ،
واعلم أن حكم المائعات المخالفة للماء المطلق إذا شرب منها شئ مما تقدم ذكره
أو استعماله أو ماسه بجسمه كالحكم السالف ذكره في الأقسام الثلاثة ، وكلما ذكرناه أنه
لا يجوز استعمال سؤره إذا ماس جسمه مائعا ثم جمد كالماء الذي يمسه ثم يصير ثلجا ،
أو جليدا فإنه لا يجوز استعماله على حال وإن غسل . فإن ماسه وهو ثلج أو جليد لم يجز
استعماله إلا بعد غسله وكذلك الحكم فيما خالف الماء من المائعات .
وليس ينجس الماء مما يقع فيه من الحيوان إلا أن تكون له نفس سائلة ، وأما ما يقع فيه
مما ليس له نفس سائلة - غير العقرب والوزع - فإنه لا ينجسه ، فذلك كالخنافس وبنات
وردان والجراد وما أشبه ذلك ويجوز استعماله على كل حال إلا أن يسلبه إطلاق اسم الماء ،
فإن سلبه ذلك لم يجز استعماله في الطهارة وجاز استعماله في ما عدا ذلك ، والبول والروث
مما يؤكل لحمه إذا وقع في الماء لم ينجسه قليلا كان أو كثيرا ويجوز استعماله على كل حال
الينابيع الفقهية — صفحة 284
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٤