فكان الرجل من قريش يؤتى به ، فيقال : بايع آية أنك عبد قن ليزيد ، فيقول :
لا ! فيضرب عنقه ، فأتاه علي بن الحسين فقال : علام يريد يزيد أن أبايعك ؟
قال : على أنك أخ وابن عم . فقال : وإن أردت أن أبايعك علي أني عبد قن ،
فعلت . فقال : ما أحشمك هذا ، فلما أن رأى الناس إجابة علي بن الحسين
قالوا : هذا ابن رسول الله بايعه على ما يريد ، فبايعوه على ما أراد ، وكان ذلك
سنة 62 .
وكان جيش مسلم خمسة آلاف رجل : من فلسطين ألف رجل عليهم روح
ابن زنباع الجذامي ، ومن الأردن ألف رجل عليهم حبيش بن دلجة القيني ،
ومن دمشق ألف رجل عليهم عبد الله بن مسعدة الفزاري ، ومن أهل حمص ألف
رجل عليهم الحصين بن نمير السكوني ، ومن قنسرين ألف رجل عليهم زفر بن
الحارث الكلابي . وكان المدبر لأمر أهل المدينة والرئيس في محاربة أهل الشأم
عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري .
وخرج مسلم بن عقبة من المدينة يريد مكة لمحاربة ابن الزبير ، فلما صار
بثنية المشلل احتضر ، واستخلف الحصين بن نمير ، وقال له : يا برذعة
الحمار ! لولا حبيش بن دلجة القيني لما وليتك ، فإذا قدمت مكة ، فلا يكون
عملك إلا الوقاف ثم الثقاف ، ثم الانصراف ، ثم قال : اللهم إن عذبتني
بعد طاعتي لخليفتك يزيد بن معاوية وقتل أهل الحرة ، فإني إذا لشقي . ثم
خرجت نفسه فدفن بثنية المشلل ، وجاءت أم ولد يزيد بن عبد الله بن زمعة ،
فنبشته وصلبته على المشلل ، وجاء الناس فرجموه ، وبلغ الخبر الحصين بن نمير
فرجع فدفنه ، وقتل جماعة من أهل ذلك الموضع ، وقيل لم يدع منهم أحدا .
وقدم الحصين بن نمير مكة فناوش ابن الزبير الحرب في الحرم ، ورماه
بالنيران حتى أحرق الكعبة . وكان عبد الله بن عمير الليثي قاضي ابن الزبير ،
إذا تواقف الفريقان قام على الكعبة ، فنادى بأعلى صوته : يا أهل الشأم ! هذا
حرم الله الذي كان مأمنا في الجاهلية يأمن فيه الطير والصيد ، فاتقوا الله ، يا أهل
تاريخ اليعقوبي — صفحة 251
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٥١