فتزوجها ، وأمهرها عشرة آلاف دينار .
وفي هذه السنة نزل المسلمون الكوفة ، واختطوا بها الخطط ، وبنوا المنازل .
وقيل كان ذلك في أول سنة 18 ، ونزلها من أصحاب رسول الله ثمانون رجلا .
وأصاب الناس جدب وقحط ومجاعة شديدة في عام الرمادة ، وهي سنة 18 ،
فخرج عمر يستسقي ، وأخرج الناس ، وأخذ بيد العباس بن عبد المطلب ،
فقال : اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك ! اللهم فلا تخيب ظنهم في رسولك ،
فأسقوا .
واجري عمر الأقوات في تلك السنة على عيالات قوم من المسلمين ، وأمر
أن تكون نفقات أولاد اللقط ورضاعهم من بيت المال .
وفي هذه السنة سمي عمر أمير المؤمنين ، وكان يسمى خليفة خليفة رسول
الله ، وكتب إليه أبو موسى الأشعري : لعبد الله عمر أمير المؤمنين ، وجرت عليه ،
وقيل إن المغيرة بن شعبة دخل عليه فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال :
لتحرجن مما قلت . فقال : ألسنا مسلمين ؟ قال : بلى ! قال : وأنت أميرنا ؟
قال : اللهم نعم .
وكان أبو عبيدة بن الجراح قد وجه عياض بن غنم الفهري إلى الجزيرة ،
فلم يزل يحاصر عليهم ثم افتتح الرقة ، وسروج ، والرها ، ونصيبين ، وسائر
مدن الجزيرة ، وكانت صلحا كلها ، ووضع عليها الخراج على الأرضين
ورقاب الرجال ، على كل إنسان أربعة وخمسة دنانير وستة في سنة 18 ،
فانصرف إلى أبي عبيدة .
وكثر الطاعون بالشأم ، وكان طاعون عمواس ، فمات أبو عبيدة بن
الجراح ، واستخلف عياض بن غنم على حمص ، وما والاها من قنسرين ،
ومعاذ بن جبل على الأردن ، ولم يلبث معاذ بن جبل إلا أياما حتى توفي ،
ومات يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة ، فأقر عمر معاوية على عمل يزيد ،
ومات في تلك السنة في طاعون عمواس خمسة وعشرون ألفا سوى من لم
تاريخ اليعقوبي — صفحة 150
مساهمون: اليعقوبي
ص١٥٠