جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت * بنا نعلنا في الواطئين فزلت
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا * تلاقي الذي يلقون منا لملت
فاعتزلت الأنصار عن أبي بكر ، فغضبت قريش ، وأحفظها ذلك ، فتكلم
خطباؤها ، وقدم عمرو بن العاص فقالت له قريش : قم فتكلم بكلام تنال
فيه من الأنصار ! ففعل ذلك ، فقام الفضل بن العباس فرد عليهم ثم صار إلى
علي ، فأخبره وأنشده شعرا قاله ، فخرج علي مغضبا حتى دخل المسجد ، فذكر
الأنصار بخير ، ورد على عمرو بن العاص قوله . فلما علمت الأنصار ذلك
سرها وقالت : ما نبالي بقول من قال مع حسن قول علي ، واجتمعت إلى حسان
ابن ثابت ، فقالوا : أجب الفضل ، فقال : إن عارضته بغير قوافيه فضحني .
فقالوا : فاذكر عليا فقط ، فقال :
جزى الله خيرا ، والجزاء بكفه ، * أبا حسن عنا ومن كأبي حسن
سبقت قريشا بالذي أنت أهله * فصدرك مشروح وقلبك ممتحن
تمنت رجال من قريش أعزة * مكانك ، هيهات الهزال من السمن
وأنت من الاسلام في كل منزل * . . . 1 البطين من الرسن
وكنت المرجى من لؤي بن غالب * لما كان منه والذي بعد لم يكن
حفظت رسول الله فينا وعهده * إليك ومن أولى به منك من ومن
ألست أخاه في الإخا ووصيه ، * وأعلم فهر بالكتاب وبالسنن
وتنبأ جماعة من العرب ، وارتد جماعة ، ووضعوا التيجان على رؤوسهم ،
وامتنع قوم من دفع الزكاة إلى أبي بكر .
هامش
( 1 ) هكذا بياض في الأصل ، ولم نجد هذه الأبيات في ديوان حسان .