فوثب بشير بن سعد من الخزرج ، فكان أول من بايعه من الأنصار ، وأسيد بن
حضير الخزرجي ، وبايع الناس حتى جعل الرجل يطفر وسادة سعد بن عبادة ،
وحتى وطئوا سعدا . وقال عمر : اقتلوا سعدا ، قتل الله سعدا .
وجاء البراء بن عازب ، فضرب الباب على بني هاشم وقال : يا معشر
بني هاشم ، بويع أبو بكر . فقال بعضهم : ما كان المسلمون يحدثون حدثا نغيب
عنه ، ونحن أولى بمحمد . فقال العباس : فعلوها ، ورب الكعبة .
وكان المهاجرون والأنصار لا يشكون في علي ، فلما خرجوا من الدار قام
الفضل بن العباس ، وكان لسان قريش ، فقال : يا معشر قريش ، إنه ما حقت
لكم الخلافة بالتمويه ، ونحن أهلها دونكم ، وصاحبنا أولى بها منكم .
وقام عتبة بن أبي لهب فقال :
ما كنت أحسب أن الامر منصرف * عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن
عن أول الناس إيمانا وسابقة ، * وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وآخر الناس عهدا بالنبي ، ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا يمترون به ، * وليس في القوم ما فيه من الحسن
فبعث إليه علي فنهاه . وتخلف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين والأنصار ،
ومالوا مع علي بن أبي طالب ، منهم : العباس بن عبد المطلب ، والفضل بن
العباس ، والزبير بن العوام بن العاص ، وخالد بن سعيد ، والمقداد بن عمرو ،
وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والبراء بن عازب ،
وأبي بن كعب ، فأرسل أبو بكر إلى عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح
والمغيرة بن شعبة ، فقال : ما الرأي ؟ قالوا : الرأي أن تلقى العباس بن عبد
المطلب ، فتجعل له في هذا الامر نصيبا يكون له ولعقبه من بعده ، فتقطعون به
ناحية علي بن أبي طالب حجة لكم على علي ، إذا مال معكم ، فانطلق أبو
تاريخ اليعقوبي — صفحة 124
مساهمون: اليعقوبي
ص١٢٤