خبر سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر
واجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، يوم توفي رسول الله . . . 1
يغسل ، فأجلست سعد بن عبادة الخزرجي ، وعصبته بعصابة ، وثنت له وسادة .
وبلغ أبا بكر وعمر والمهاجرين ، فأتوا مسرعين ، فنحوا الناس عن سعد ،
وأقبل أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالوا : يا معاشر
الأنصار ! منا رسول الله ، فنحن أحق بمقامه . وقالت الأنصار : منا أمير
ومنكم أمير ! فقال أبو بكر : منا الامراء وأنتم الوزراء . فقام ثابت بن قيس
ابن شماس ، وهو خطيب الأنصار ، فتكلم وذكر فضلهم . فقال أبو بكر :
ما ندفعهم عن الفضل ، وما ذكرتم من الفضل فأنتم له أهل ، ولكن قريش أولى
بمحمد منكم ، وهذا عمر بن الخطاب الذي قال رسول الله : اللهم أعز
الدين به ! وهذا أبو عبيدة بن الجراح الذي قال رسول الله : أمير هذه الأمة ،
فبايعوا أيهما شئتم ! فأبيا عليه وقالا : والله ما كنا لنتقدمك ، وأنت صاحب
رسول الله وثاني اثنين . فضرب أبو عبيدة على يد أبي بكر ، وثنى عمر ، ثم
بايع من كان معه من قريش .
ثم نادى أبو عبيدة : يا معشر الأنصار ! إنكم كنتم أول من نصر ،
فلا تكونوا أول من غير وبدل . وقام عبد الرحمن بن عوف فتكلم فقال :
يا معشر الأنصار ، إنكم ، وإن كنتم على فضل ، فليس فيكم مثل أبي بكر
وعمر وعلي ، وقام المنذر بن أرقم فقال : ما ندفع فضل من ذكرت ، وإن
فيهم لرجلا لو طلب هذا الامر لم ينازعه فيه أحد ، يعني علي بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .