اليونانيون
وكان لليونانيين حكماء متفلسفون ، وفلاسفة متكورون ، ومنهم من
تكلم في الطب ، ومنهم من تكلم في حقائق الأمور ، ومنهم من تكلم في الحساب
والأعداد ، ومنهم من تكلم في الأفلاك والنجوم ، ومنهم من تكلم في الحساب
والقسمة ، ومنهم من قال في الهندسة والفلاحة ، ومنهم من قال في الصنعة
والأكسيرات ، ومنهم من قال في الفراسة ، ومنهم من قال في الطلسمات والآلات
فيقال إن أول حكيم وضع كتابا ، ودون علما ، ابقراط مقليدس بن ابقراط ،
فبفلسفته يتفلسف الحكماء في الطب ، وإليه يرجعون في المعرفة ، وله من الكتب :
كتاب الفصول ، وكتاب البلدان والمياه والأهوية ، وكتاب ماء الشعير ، وكتاب
تقدمة المعرفة ، وكتاب الجنين ، وكتاب الأركان ، وكتاب الغذاء ، وكتاب
الأسابيع ، وكتاب أوجاع النساء ، وكتاب ابيذيميا ، فهذه مشهورات من كتبه ،
وله بعد ذلك كتب كثيرة ، فالكتب التي لابد للمتطببين من معرفتها من كتب
ابقراط أربعة ، وهي : كتاب الفصول ، وكتاب تقدمة المعرفة ، وكتاب الأهوية
والأزمنة ، وكتاب ماء الشعير .
فأما كتاب الفصول ، فإنه قال في كل وجه من العلم قولا جامعا ، في
سبعة وخمسين بابا ، وهي التي تسمى التعليمات : فالتعليم الأول في الصنعة
وصنفها قال ابقراط : العمر قصير ، والصناعة طويلة ، والزمان حديد ، والتجربة
خطرة ، والقضاء عسر .
التعليم الثاني في أصناف الطعام للمرضى وتقديره قال ابقراط : الأطعمة
اللطيفة دقيقة جدا ليست في الأمراض المزمنة ، ولا في الحادة ، والأطعمة أيضا
التي على أقصى حد اللطافة ردية مثلما أن الماء الذي على الحد الأقصى ردي .