فلج اسمه عبد المطلب ، وترك شيبة .
ولما حضر رحيل المطلب إلى اليمن قال لعبد المطلب : أنت يا ابن أخي
أولى بموضع أبيك ، فقم بأمر مكة . فقام مقام المطلب ، فتوفي المطلب في
سفره ذلك بردمان ، فقام عبد المطلب بأمر مكة ، وشرف وساد ، وأطعم
الطعام ، وسقى اللبن والعسل ، حتى علا اسمه ، وظهر فضله ، وأقرت له
قريش بالشرف ، فلم يزل كذلك .
قال محمد بن حسن : لما تكامل لعبد المطلب مجده وأقرت له قريش بالفضل ،
رأى ، وهو نائم في الحجر ، آتيا أتاه ، فقال له : قم يا أبا البطحاء ، واحفر
زمزم حفيرة الشيخ الأعظم . فاستيقظ ، فقال : اللهم بين لي في المنام مرة
أخرى ، فرآه يقول : قم فاحفر برة ! قال : وما برة ؟ قال : مضنة ضن
بها على العالمين ، وأعطيتها ، ثم رأى قائلا يقول له : قم يا أبا الحارث ،
فاحفر زمزم لا تنزف ولا تذم ، تروي الحج الأعظم ، ثم رأى ثالثة : قم
فاحفر ! قال : وما أحفر ؟ قال : احفر بين الفرث والدم عند مبحث الغراب
الأعصم وقرية النمل ، فإذا أبصرت الماء ، فقل : ( هلم إلى الماء الروا ، أعطيته
على رغم العدا . ) فلما استيقن عبد المطلب انه قد صدق جلس عند البيت
مفكرا في أمره ، وذبحت بقرة بالحزورة ، فأفلتت ، وأقبلت تسعى ، حتى
طرحت نفسها موضع زمزم ، فسلخت هناك ، وقسم لحمها ، وبقي الفرث
والدم ، فقال عبد المطلب : الله أكبر ! ثم سعى لينظر ، فإذا قرية نمل مجتمع
في الأرض ، فانطلق ، فأتى بمعول ، وابنه الحارث وحيده ، فاجتمعت إليه
قريش فقالوا : ما هذه ؟ قال : أمرني ربي أن أحفر ما يروي الحجيج الأعظم !
فقالوا له : أمر ربك بالجهل ، لم لا تحفر في مسجدنا ؟ قال : بذلك أمرني ربي .
فلم يحفر إلا قليلا ، حتى بدا الطي ، فكبر ، واجتمعت قريش ، فعلمت لما
رأت الطي انه قد صدق ، وليس له من الولد يومئذ إلا الحارث ، فلما رأى
وحدته قال : اللهم ! ان لك علي نذرا ، إن وهبت لي عشرة ذكورا ، أن
تاريخ اليعقوبي — صفحة 246
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٤٦