العقاب السوداء ، وكان لقصي من الولد عبد مناف ، وكان يدعى القمر ،
وهو السيد النهر ، واسمه المغيرة ، وعبد الدار ، وعبد العزى ، وعبد
قصي ، ويقال ان قصيا قال : سميت اثنين بإلهي ، وآخر بداري ،
وآخر بنفسي .
وقسم قصي بين ولده ، فجعل السقاية والرئاسة لعبد مناف ، والدار لعبد
الدار ، والرفادة لعبد العزى ، وحافتي الوادي لعبد قصي ، وقال قصي لولده :
من عظم لئيما شاركه في لؤمه ، ومن استحسن مستقبحا شركه فيه ، ومن لم
تصلحه كرامتكم ، فدلوه بهوانه ، فالدواء يحسم الداء .
ومات قصي ، فدفن بالحجون ، ورأس عبد مناف بن قصي ، وجل قدره ،
وعظم شرفه . ولما كبر أمر عبد مناف ابنه جاءته خزاعة وبنو الحارث بن
عبد مناة بن كنانة يسألونه الحلف ليعزوا به ، فعقد بينهم الحلف الذي يقال له
حلف الأحابيش ، وكان مدبر بني كنانة الذي سأل عبد مناف عقد الحلف :
عمرو بن هلل بن معيص بن عامر ، وكان تحالف الأحابيش على الركن : يقوم
رجل من قريش وآخر من الأحابيش ، فيضعان أيديهما على الركن ، فيحلفان
بالله القاتل ، وحرمة هذا البيت ، والمقام ، والركن ، والشهر الحرام على النصر
على الخلق جميعا ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وعلى التعاقد ، وعلى
التعاون على كل من كادهم من الناس جميعا ما بل بحر صوفة ، وما قام حرى
وثبير ، وما طلعت شمس من مشرقها إلى يوم القيامة ، فسمي حلف الأحابيش .
فولد عبد مناف بن قصي هاشما ، واسمه عمرو ، وكان يقال له عمرو
العلى ، وسمي هاشما ، لأنه كان يهشم الخبز ، ويصب عليه المرق واللحم في
سنة شديدة نالت قريشا ، وعبد شمس ، والمطلب ، ونوفلا ، وأبا عمرو ،
وحنة ، وتماضر ، وأم الأخثم ، وأم سفيان ، وهالة ، وقلابة ، وأمهم
جميعا ، إلا نوفلا وأبا عمرو : عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان
ابن ثعلبة بن بهثة بن سليم ، فولدت له هؤلاء ، وهي التي جرت حلف
تاريخ اليعقوبي — صفحة 241
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٤١