للسوقة مقهورا .
وقام آخر فقال : قد كان صوتك مرهوبا ، وكان ملكك غالبا ، فأصبح
الصوت قد انقطع ، والملك قد اتضع .
وقام آخر فقال : لا امتنعت من الموت إذ كنت من الملوك ممتنعا ، وهلا
ملكت عليه إذ كنت عليهم مملكا .
وقام آخر فقال : حركنا الإسكندر بسكونه ، وأنطقنا بصمته .
وتكلموا بنحو هذا الكلام ، ثم أطبق التابوت ، وحمل إلى الإسكندرية ،
فتلقته أمه بعظماء أهل المملكة ، فلما رأته قالت : يا ذا الذي بلغت السماء
حكمته ، وحاز أقطار الأرض ملكه ، ودانت الملوك عنوة له ! ما لك اليوم
نائما لا تستيقظ ، وساكتا لا تتكلم ؟ من يبلغك عني أنك قد وعظتني فاتعظت ،
وعزيتني فتعزيت ؟ فعليك السلام حيا وهالكا ، فنعم الحي كنت ، ونعم
الهالك أنت .
ثم أمرت به ، فدفن ، وكان ملك الإسكندر مع ما نال من الدنيا اثنتي
عشرة سنة .
ثم ملك بعد ذي القرنين بطليموس خليفة الإسكندر ، وكان حكيما عالما ،
وكان ملكه عشرين سنة ، ثم ملك فيلفوس ، وكان جبارا ، فاشتد سلطانه ،
وعتا في ملكه ، وفي أيامه عملت الطلسمات ، وكان ملكه ثمانيا وثلاثين سنة ،
ثم ملك هور حيطوب الأول خمسا وعشرين سنة ، ثم ملك فيلوبطور سبع
عشرة سنة ، ثم ملك فيفانس أربعا وعشرين سنة ، ثم ملك فيلوبطور الثاني
خمسا وعشرين سنة ، ثم ملك هور حيطوب الثاني سبعا وعشرين سنة .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 145
مساهمون: اليعقوبي
ص١٤٥