العلم بالأشياء الدائمة ، وافتن في صدر الكتاب في ذكر الحكمة وفضلها ، وما
قالته الحكماء في فضيلة العلم ، ثم افتتح كتابه فقال :
إن جميع ما في الدنيا من الأشياء المحكم في الطبيعة تقديرها ، إنما هو
بالعدد ، وقد يحقق القياس قولنا : إن العدد بمنزلة المثال الذي يحتذى عليه ،
وهو كله بكماله معقول ، وهذه الأشياء التي تلحقها كلمة الكمية ، وهي أشياء
مختلفة ، فمن الاضطرار أن يكون هذا العدد اللازم بهذه الأشياء مؤلفا مقدرا
على حدته لا من أجل غيره ، فإن كل مؤلف إنما هو من أشياء مختلفة لا
محالة ، ومن أشياء موجودة ، فإن التي ليست بموجودة لا يقدر على تأليفها ،
وما كان منها موجودا ، إلا أنها غير متشاكلة ، يمكن تأليفها ، والأشياء المؤتلفة
إنما تألفت من أشياء موجودة مختلفة متشاكلة ، لأنه إن لم يكن مختلفا ، فهو
واحد لا يحتاج إلى ائتلاف ، فإن لم يكن متشاكلا فليس بمتجانس ، وإن ليس
متجانسا ، فإنما هو متضاد لا يقع به ائتلاف .
والعدد هو من هذه الأشياء ، فإن فيه نوعين مختلفين ، متشاكلين ،
متجانسين ، وهو الزوج والفرد فإن ائتلافهما على حسب اختلافهما يعد تألفا
مشتبكا لا انقضاء له .
فالقول الأول من الارثماطيقي في أبواب أحدها حدود العدد ، وهو ينقسم
قسمين يقال لأحدهما الفرد ، والآخر الزوج ، فالفرد ينقسم ثلاثة أقسام :
منه أول غير مركب ، وهو الذي لا يعده عدد مثل سبعة ، وأحد عشر .
ومنه ثان مركب ، وهو الذي له عدد مثل : تسعة ، وخمسة عشر .
ومنه ثالث مركب بطبعه ، وعند الإضافة إلى مركب آخر أول ، وهما
اللذان لكل واحد منهما عدد يعده ، وليس لهما عند المقايسة عدد مشترك مثل :
تسعة إلى خمسة وعشرين .
والزوج ينقسم ثلاثة أقسام منه زوج الزوج ، وهو المنقسم أزواجا إلى
الوحدانية ، مثل : أربعة وستين .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 124
مساهمون: اليعقوبي
ص١٢٤