الغضب والشجاعة ، والثالث في الكبد ، وبه تكون الشهوة والمحبة ، ثم اطرد
الكلام في الروح النفسانية حتى وصف الأعضاء كلها ، ثم ذكر ما يصلح النفس
وما يفسدها ، فقال : إن كل عيب مضاد خلاص النفس ، فلا ينبغي أن نعد
الحياة صالحة فقط ، ولكن موتا صالحا ، وينبغي أن نعد الحياة والموت صالحين .
ومنهم أقليدس صاحب كتاب أقليدس في الحساب ، وتفسير أقليدس :
المفتاح ، على ما قال بطليموس ، إنه تقدمة لمعرفة الحساب ، ومفتاح علم كتاب
المجسطي في النجوم ، ومعرفة الأوتار التي تقع على قسي قطع الدوائر التي هي
أفلاك الكواكب ، التي يسميها المنجمون الكردجات ، لتعديل مسير الكواكب
في الطول والعرض ، وسرعتها ، وإبطائها ، واستقامتها ، ورجوعها ، وتشريقها ،
وتغريبها ، ومساقط شعاعها ، وعلم ساعات الليل والنهار ، ومطالع البروج ،
واختلاف ذلك في أقاليم الأرض ، وحساب القران والاستقبال ، وكسوف
الشمس والقمر ، واختلاف النظر من آفاق الأرض في جميع نواحي السماء .
وكتاب أقليدس ثلاث عشرة مقالة ، ولها من الاشكال في هذه الثلاث عشرة
مقالة أربعمائة واثنان وخمسون شكلا بالبرهان والشرح الذي ، إذا فهمه من
يطلب علم الحساب ، سهل عليه كل باب من الحساب ، وانفتح له . فيبتدئ
بذكر الأسباب التي منها يزلف العلم ، وبمعرفتها يحاط المعلوم ، وهي : الخبر ،
والمثال ، والخلف ، والترتيب ، والفصل ، والبرهان ، والتمام ، فأما الخبر ،
فهو خبر المقدم على الجملة ، قبل التفسير ، وأما المثال ، فهو صورة الاشكال
المخبر عنها ، المدلول بصفتها على معنى الخبر ، وأما الخلف ، فهو خلاف المثال ،
وصرف الخبر إلى ما لا يمكن ، وأما الترتيب ، فهو تأليف العمل المتفق على
مراتبه في العلم ، وأما الفصل ، فهو الفصل بين الخبر الممكن وغير الممكن ،
وأما البرهان ، فهو الحجة على تحقيق الخبر ، وأما التمام ، فهو تمام العلم بالمعلوم .
والمقالة الأولى في النقطة التي لا جزء لها ، والخط الذي هو طول بلا عرض ،
وهو سبعة وأربعون شكلا .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 120
مساهمون: اليعقوبي
ص١٢٠