شمعة تضئ للناس ، فكل من أبصر شمعته دعا له بخير . . . ) ( 1 ) .
وبما أن الأمر الذي يدافعون عنه يرجع إلى أهم ما يتصور من الأمور وهو
سعادة الدنيا والآخرة وما هو غاية الخلقة والشريعة ، فلا يقاس التسامح فيها
بالتسامح في الدفاع عن الأموال والأنفس فإن هذا دفاع عن دنياهم وذلك دفاع
عن دنياهم وآخرتهم معا .
كما أنه لا يقاس الدفاع عن العقائد الدينية بالدفاع عن الآراء والنظريات
العلمية الدنيوية ، فإن نهاية البحث في مسائل الدين تنجر إلى الآخرة والسعادة
الأبدية على العكس مما في الآراء الملقاة في العلوم الدنيوية في مثل الطب
والكيميا وأمثالهما .
وحينئذ لا يبقى مجال السكوت للعلماء قبال المضلين والمبتدعين ، وهذه
هي مسيرة علمائنا الأبرار منذ العصور الأولى من تاريخ ديننا كمثل سلمان وأبي ذر
والمقداد وأضرابهم ممن قاوموا كل من أراد هدم الإسلام أو النيل من مبادئه
وأحكامه .
فهم بعد ما كانوا مشتغلين ببسط معارف الدين كانوا بمرصد من المهاجمين
على معالمه وكانوا من قبل يستعدون لهذه المهمة .
يقول الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام : ( علماء شيعتنا مرابطون
بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، ويمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شعيتنا
وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب .
ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك
والخزر ألف ألف مرة ، لأنه يدفع عن أديان محبينا وذلك يدفع عن
أبدانهم ) ( 2 ) .
ويقول الإمام أبو جعفر الجواد عليه السلام : ( من تكفل بأيتام آل محمد
هامش
( 1 ) البحار : ج 2 ص 4 ب 8 ح 7 .
( 2 ) البحار : ج 2 ص 5 ب 8 ح 8 .