كتاب الصيد والذباحة
القول في الصيد
وليعلم أنّه كما يذكَّى الحيوان ويحلّ أكل لحم ما حلّ أكله بالذبح الواقع على النحو المعتبر شرعاً ، يذكَّى أيضاً بالصيد على النحو المعتبر ، وهو إمّا بالحيوان أو بغير الحيوان . وبعبارة أخرى : الآلة التي يصاد بها : إمّا حيوانيّة أو جماديّة ، ويتمّ الكلام في القسمين في ضمن مسائل :
( مسألة 1 ) : لا يحلّ من صيد الحيوان ومقتوله إلَّا ما كان بالكلب المعلَّم سواء كان سلوقيّاً أو غيره ، وسواء كان أسود أو غيره ، فلا يحلّ صيد غير الكلب من جوارح السباع كالفهد والنمر وغيرهما وجوارح الطير كالبازي والعقاب والباشق وغيرها وإن كانت معلَّمة ، فما يأخذه الكلب المعلَّم ويقتله بعقره وجرحه مذكَّى حلال أكله من غير ذبح ، فيكون عضّ الكلب وجرحه على أيّ موضع من الحيوان كان بمنزلة ذبحه .
( مسألة 2 ) : يعتبر في حلَّيّة صيد الكلب أن يكون معلَّماً للاصطياد ، وعلامة كونه بتلك الصفة : أن يكون من عادته مع عدم المانع أن يسترسل ويهيج إلى الصيد لو أرسله صاحبه وأغراه به ، وأن ينزجر ( 1 ) ويقف عن الذهاب والهياج إذا زجره . واعتبر المشهور مع ذلك أن يكون من عادته التي لا تتخلَّف إلَّا نادراً أن يمسك الصيد ولا يأكل منه شيئاً حتّى يصل صاحبه ، وفي اعتبار ذلك نظر وإن كان أحوط ( 2 ) .
( مسألة 3 ) : يشترط في حلَّيّة صيد الكلب أُمور :
الأوّل : أن يكون ذلك بإرساله للاصطياد ، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحلّ
هامش
( 1 ) في الجملة ، وإن لم ينزجر حين رؤية الصيد وقربه إليه .
( 2 ) لا يترك .