من قال : هذه الدار التي تسكنها لي اشتريتها منك ، فإنّ الأخبار بالاشتراء اعتراف منه بثبوت الملك له ودعوى منه بانتقاله إليه ، ومن ذلك ما إذا قال لمن يدّعي ملكيّة شئ معيّن : ملَّكني . نعم قد توجد قرائن على أنّ تصديقه لكلام الآخر ليس تصديقاً حقيقيّا له فلم يتحقّق الإقرار ، بل دخل في عنوان الإنكار كما إذا قال في جواب من قال : لي عليك ألف دينار - : نعم أو صدقت محرّكاً رأسه مع صدور حركات منه دلَّت على أنّه في مقام الاستهزاء والتهكَّم وشدّة التعجّب والإنكار .
( مسألة 3 ) : يشترط في المقرّ به أن يكون أمراً لو كان المقرّ صادقاً في إخباره كان للمقرّ له ( 1 ) حقّ إلزام عليه ومطالبته به بأن يكون مالًا في ذمّته عيناً أو منفعة ، أو عملًا ، أو ملكاً تحت يده ، أو حقّا يجوز مطالبته كحقّ الشفعة والخيار والقصاص وحقّ الاستطراق في درب وإجراء الماء في نهر ونصب الميزاب على ملك ووضع الجذوع على حائط ، أو يكون نسباً أوجب نقصاً في الميراث أو حرماناً في حقّ المقرّ وغير ذلك .
( مسألة 4 ) : إنّما ينفذ الإقرار بالنسبة إلى المقرّ ويمضى عليه فيما يكون ضرراً عليه لا بالنسبة إلى غيره ولا فيما يكون فيه نفع المقرّ إذا لم يصدّقه الغير ، فإذا أقرّ بزوجيّة امرأة لم تصدّقه ، تثبت الزوجية بالنسبة إلى وجوب إنفاقها ( 2 ) عليه لا بالنسبة إلى وجوب تمكينها منه .
( مسألة 5 ) : يصحّ الإقرار بالمجهول والمبهم ويقبل من المقرّ ويلزم ويطالب بالتفسير والبيان ورفع الإبهام ، ويقبل منه ما فسّره به ويلزم به لو طابق التفسير مع المبهم بحسب العرف واللغة ، وأمكن بحسبهما أن يكون مراداً منه ، فلو قال : لك عليّ شئ ، أُلزم التفسير ، فإذا فسّره بأيّ شئ كان ممّا يصحّ أن يكون في الذمّة وعلى العهدة يقبل منه وإن لم يكن متموّلًا كحبّة من حنطة ، وأمّا لو قال : لك عليّ مال ، لم يقبل منه إلَّا إذا كان ما فسّره به من الأموال ، لا مثل حبّة من حنطة ، أو حفنة من تراب أو الخمر أو الخنزير .
( مسألة 6 ) : لو قال : لك عليّ أحد هذين ، ممّا كان تحت يده ، أو لك عليّ إمّا وزنة من حنطة أو شعير ، الزم بالتفسير وكشف الإبهام ، فإن عيّن الزم به ولا يلزم بغيره ، فإن لم يصدّقه
هامش
( 1 ) أو كان للمقرّ به حكم وأثر ، كالإقرار بما يوجب حدّا .
( 2 ) وجوب الإنفاق مع إنكارها وعدم تمكينها ممنوع .