وادّعى العامل أنّه أقرضه ، قدّم قول المالك بلا إشكال .
( مسألة 47 ) : لو ادّعى المالك أنّه أعطاه المال بعنوان البضاعة فلا يستحقّ العامل شيئاً من الربح ، وادّعى العامل المضاربة فله حصّة منه ، الظاهر أنّه يقدّم ( 1 ) قول المالك بيمينه ، فيحلف على نفي المضاربة ، فله تمام الربح لو كان ، ولو لم يكن ربح أصلًا فلا ثمرة في هذه الدعوى .
( مسألة 48 ) : يجوز إيقاع الجعالة على الاتّجار بمال وجعل الجعل حصّة من الربح بأن يقول صاحب المال مثلًا : إذا اتّجرت بهذا المال وحصل ربح فلك نصفه أو ثلثه ، فتكون جعالة تفيد فائدة المضاربة . لكن لا يشترط فيها ما يشترط في المضاربة فلا يعتبر كون رأس المال من النقدين ، بل يجوز أن يكون عروضاً أو ديناً أو منفعة .
( مسألة 49 ) : يجوز للأب والجدّ المضاربة بمال الصغير مع عدم المفسدة ( 2 ) وكذا القيّم الشرعي كالوصيّ وحاكم الشرع مع الأمن من الهلاك وملاحظة الغبطة والمصلحة ، بل يجوز للوصيّ على ثلث الميّت أن يدفعه إلى الغير بالمضاربة وصرف حصّة الميّت من الربح في المصارف المعيّنة للثلث إذا أوصى به الميّت ، بل وإن لم يوص به لكن فوّض أمر الثلث بنظر الوصيّ ، فرأى الصلاح في ذلك .
( مسألة 50 ) : إذا مات العامل وكان عنده مال المضاربة ، فإن علم بوجوده فيما تركه بعينه فلا إشكال ، وإن علم بوجوده فيه من غير تعيين بأن كان ما تركه مشتملًا على مال نفسه ومال المضاربة ، أو كان عنده أيضاً ودائع أو بضائع لأُناس آخرين ، واشتبه أعيانها بعضها مع بعض ، يعامل ما هو العلاج في نظائره من اشتباه أموال ملَّاك متعدّدين بعضها مع بعض . وهل هو بإعمال القرعة أو إيقاع المصالحة ؟ وجهان ( 3 ) ، أحوطهما الثاني ، وأقواهما الأوّل . نعم الظاهر أنّه لو علم المال جنساً وقدراً واشتبه بين أموال من جنسه له
هامش
( 1 ) واحتمال التحالف ضعيف في هذا الفرع لعدم جريان أصالة عدم البضاعة .
( 2 ) لكن لا ينبغي لهما ترك الاحتياط بمراعاة المصلحة .
( 3 ) وهنا وجه آخر وهو التقسيم بينهم على نسبة أموالهم ، ولكن الأقوى ما ذكره . نعم لو كان ديّان للميّت ومال مضاربة ولم يعلم أنّه بعينه لفلان فهو أُسوة الغرماء .