( مسألة 30 ) : إذا استأجر دابّة للحمل إلى بلد ( 1 ) ، فركبها إليه أو بالعكس عمداً أو اشتباهاً ، لزمته الأُجرة المسمّاة حيث إنّها قد استقرّت عليه بتسليم الدابّة وإن لم يستوف المستأجر المنفعة كما مرّ . وهل لزمته أجرة مثل المنفعة التي استوفاها أيضاً ، فتكون عليه أُجرتان ، أو لم يلزمه إلَّا التفاوت بين أُجرة المنفعة التي استوفاها وأُجرة المنفعة المستأجر عليها لو كان ، فإذا استأجرها للحمل بخمسة فركبها وكانت أجرة الركوب عشرة لزمته العشرة ، ولو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزم عليه إلَّا الأُجرة المسمّاة ؟ وجهان ، لا يخلو ثانيهما من رجحان ، والأحوط التصالح .
( مسألة 31 ) : لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه كما إذا استؤجر للخياطة فكتب له لم يستحقّ شيئاً سواء كان متعمّداً أو وقع منه ذلك اشتباهاً . وكذا لو آجر دابّته لحمل متاع زيد إلى مكان فاشتبه وحمل متاع عمرو لم يستحقّ الأُجرة على واحد منهما .
( مسألة 32 ) : يجوز استئجار المرأة للإرضاع ، بل للرضاع أيضاً بأن ينتفع الطفل منها ويتغذّى بلبنها مدّة معيّنة وإن لم يكن منها فعل . ولا يعتبر في صحّة إجارتها لذلك إذن الزوج ورضاه ، بل ليس له المنع عنها إذا لم يكن مانعاً ( 2 ) عن حقّ استمتاعه منها . وكذا يجوز استئجار الشاة الحلوب للانتفاع بلبنها والبئر للاستقاء منها . ولا يضرّ بصحّة إجارتها كون الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان من اللبن والماء لأنّ الذي يضرّ بصحّة الإجارة بل ينافي حقيقتها كون الانتفاع المقصود بإتلاف العين المستأجرة ، كإجارة الخبز للأكل وإجارة الحطب للإشعال كما مرّ ، وهنا لم تتعلَّق الإجارة باللبن والماء ، بل تعلَّقت بالمرأة والشاة والبئر وهي باقية . نعم في إجارة الأشجار للانتفاع بثمرها إشكال ( 3 ) .
( مسألة 33 ) : إذا استؤجر لعمل من بناء أو خياطة ثوب معيّن أو غير ذلك لا بقيد المباشرة ، فعمله شخص آخر تبرّعاً عنه ومساعدة له ، كان ذلك بمنزلة عمله فاستحقّ الأُجرة المسمّاة . وإن عمله تبرّعاً عن المالك لم يستحقّ المستأجر شيئاً ، بل بطلت الإجارة
هامش
( 1 ) في وقت معيّن ، فركبها في ذلك الوقت إليه .
( 2 ) ومع كونه مانعاً يعتبر إذنه ، أو إجازته في صحّتها .
( 3 ) لا يبعد الصحّة فيها أيضاً .